فعن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري ( عليه السّلام ) قال :
« ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه » « 1 » .
لا ينبغي أن يلتف الإنسان إلى الطلبات التي لا تحتوي على قيمة أكثر من الحدّ اللائق والمناسب ، وأن يهواها وكأنّها ليس وراءها شيء سواها ، فإنّ ذلك يؤدّي إلى انحطاط الفكر وجموده ، وتصبح العواطف والأحاسيس تحت تأثير أمور لا قيمة لها ، وذلك يقلّل من قيمة الإنسان وأهميّته وعظمته .
فعن علي ( عليه السّلام ) قال :
« عظّموا أقداركم بالتغافل عن الدنيّ من الأمور » « 2 » .
إنّ بعض الأفراد تستولي روح النفعية على وجودهم بحيث يلوّثون شرفهم بشدّة للوصول إلى منافع مادّية ، ويخضعون لكل ذلّ ودناءة ، وحيث تصبح حالة طلب النفع عندهم من كلّ من يتصلون به كأنّها حاجة روحية فيهم ، لذلك فهم يتّخذون تكتيكا خاصّا في ساحة الحياة وفي معاشراتهم مع الناس ، يعتادون الاحترام والتعظيم في غير محلّه بحيث لا معنى له في الحقيقة سوى إظهار الذلّ والصّغار ، وهم يعملون ببرنامجهم هذا بإصرار مفرط . إنّ ما يتّخذه هؤلاء من سلوك في حياتهم إنّما هو ردّ فعل منعكس عمّا يختبىء في ضميرهم من لوث ودناءة لها جذور عميقة .
وقد روي عن علي ( عليه السّلام ) أنّه قال :
« ساعة ذلّ لا تفنى بعزّ الدّهر » « 3 » .
ويقول ( إمرسون ) :
« الرجال ذوو التجارب يعلمون جيّدا أنّ الأفضل أن يدفعوا بإزاء كل
هامش
( 1 ) تحف العقول : 489 .
( 2 ) تحف العقول : 224 .
( 3 ) غرر الحكم : 434 .