تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الثلج ، فيغطّ ذلك البائس الغافل بين الأمواج الهوجاء المجنونة . إنّ الثروة وسيلة لقضاء الحاجات ، وليست رأسمال للسعادة . وإنّ ما يسعدنا هو سكون النفس الذي لا أثر للوازم المادية فيه . لا تظنّوا أنّي أعيب المال ، فإنّ المال لو كان قرينا باعتدال العقل والأحوال كان من لوازم سكون الخاطر أيضا . ولكن من المسلّم به أننا لو أفرطنا في السعي وراء اللوازم المادية لاختلّ التوازن فينا ، ولا ينقضي شيء حتى يسيطر الحسد والحقد والغضب على أرواحنا . إنّ الاعتدال في طلب المال من لوازم السعادة وحسن الحال ، وعلينا أن نراقب أنفسنا دائما كي لا نتمايل في طريق الحياة إلى إفراط أو تفريط . وقد قرأنا في القصص الدينية : أنّ المجرمين يمرّون في الآخرة عن طريق أحرّ من النار وأحدّ من السيف وأدقّ من الشعر . وإنّ طريق الحياة نموذج من ذلك الطريق ، ولو غفلنا للحظة واحدة انحرفنا عنه ، وهو حادّ كالسيف فلو تركنا الاحتياط جانبا فوا ويلاه ، وهو محرق كالنار وتكفي لحظة من الإهمال والمسامحة حتى نحترق بتلك النار . إنّكم إذا أردتم أن تكونوا سعداء فلا تكونوا كالنّار طاغية عاتية طامعة ، فإنّ السعادة لا تنسجم مع الحرص والطمع ، وإن الطبيعة الحريصة كالبحر الهائج ، والذي يتمنّى الراحة والسكون من الأمواج الهائجة فهو حقّا مسكين بائس » « 1 » . إنّ من أهمّ تكاليف أيّ مسلم يحبّ الحفاظ على شؤونه ويريد أن يحرّر نفسه من الإطارات الضيّقة ، هو أن يجتنب الذلّة والحقارة . وإنّ قادة الإسلام قد رغّبّوا الناس في الابتعاد عن الأهداف الدّنيئة التي لا تتّفق مع شؤون المسلمين .
هامش
( 1 ) بالفارسية : أسرار نيگ‌بختى : 98 - 101 .
رسالة الأخلاق — صفحة 247 | السيد مجتبى الموسوي اللاري