ينبّه الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) الناس إلى حقيقة العزة في جملة قصيرة فيقول :
« ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكنّ الغنى غنى النفس » « 1 » .
وسئل سيد الأحرار الحسين بن علي ( عليه السّلام ) :
« فما عزّ المرء ؟ قال ( عليه السّلام ) استغناؤه عن الناس » .
ويقول ( لوكروس ) :
« تصوّروا للحظة أغنى الناس في فراش المرض ، وتمثّلوا وضعه ، واصبروا حتى تصل درجة الحمّى فيه إلى الدرجة العليا الشديدة التي كأنّها تذيب الجسد ، ثم أفرغوا عليه قنطارا من الذهب والفضة ، بل انقلوه من فراشه الصوف إلى فراش من خمل الحرير ، فإن استطاعت هذه الثروة والجمال أن تؤثر في بؤسه ويأسه شيئا فلكم أن تدّعوا أثر الثروة في السعادة ، أمّا والثروة لا تستطيع أن تؤثر في صحة الجسم شيئا فكيف تتمكّن من أن تطلق الروح عن الألم والغمّ ، وأن تصل بها إلى السعادة والنشاط » « 2 » .
وكتب الدكتور ( ماردن ) يقول :
« لو كانت سعادتنا مبتنية على اللوازم المادية لتحطّمت وتلاشت بسرعة ، فإنّ العالم المادّيّ متغيّر وفان ، ونعيمها كالبرق الخاطف أو قل هي غير ثابتة على حال كالبخار ، أو هي كالنار تشتعل وتتزلزل ، ومن نافلة القول بل من الواضح أنّه لا يمكن أن تتحقق السعادة بالنعيم الفاني بل الآني .
إنّ الذي يتوقع الراحة والهناء من اللوازم المادّية كمن هو نائم على قطعة كبيرة من الثلوج ثلج الفؤاد عن تغيّرات الحياة ، ولا يمرّ شيء حتى يذوب
هامش
( 1 ) نهج الفصاحة : 54 .
( 2 ) بالفارسية : تلقين بنفس : 19 .