تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وإنّ أشعة التقوى وطهارة الضمير من الوضوح بحيث هي سمة بارزة وبيّنة على المتقّي ، وبحيث يحسّ الآخرون بأنّ في ضمير هذا المتقي حقيقة ثابتة ، وليس فارغا بحيث لا يثبت على مواضعه ومواقفه بأصغر صدمة . إنّ تلك القوة الحيويّة المختبئة في ضمير المتقّي تنبّهه بالنسبة إلى الحقائق والواقعيّات ، فلا يغرق في محيط الماديات عند تمتّعه من الحياة ، ذلك أن عقله وقلبه قد ارتوى من معين مبادئ الإسلام فله بالنسبة إلى كل شيء نظرة إسلامية ، فلا تتساوى عند تقييمه الواقعيّ القيم الكاذبة مع القيم الحقيقية الصادقة ، ولا يمكن أن تستولي لديه الأهواء الدنيئة على نفسه وإدراكاته وروحيّته التي لا تنهزم . بل إنّه يقف بوجه الأشياء الخلّابة والأهواء الخدّاعة وقفة جريئة شجاعة ، ذلك أنّه أدرك أنّ أيّ شيء مهما بلغ من مراتب الأهميّة والقيمة فإنّه أمام عظمة كبرياء اللّه حقير بل لا شيء ، ومهما كان كثيرا فإنّه سيفنى وينعدم ويزول ، والقرآن الكريم يقول : (
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ، وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
) « 1 » . والإسلام العظيم يقرّر للمسلمين قيمة وعزّة يذكر بها بعد عزّة اللّه ورسوله إذ يقول : (
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
) « 2 » .

الابتعاد عن الذلّة والحقارة

لقد وصلتنا بشأن عزّة النفس وقيمتها الأخلاقية والاجتماعية أخبار كثيرة عن الأئمة الأطهار ( عليهم السّلام ) ، ولقد أعطوا من أنفسهم عمليا دروسا أخلاقية كثيرة بهذا الشأن :
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 130 . ( 2 ) سورة المنافقون : الآية 7 .