إنّ الانسجام الذي أوجده الإسلام بين العوامل الداخلية والخارجية على صعيد تكامل النفس ، أصبح منشئا لظهور كثير من التوفيق للإنسان ، وقد ظهر بذلك كثيرون في مسيرة التاريخ ، وبجهود متوالية بلغوا إلى المستوى السامي والرفيع اللائق للإنسانية .
إنّ منزلة كل أحد في الإسلام ترتبط بما له من حظّ ونصيب من القيم الكبرى ، وإلّا فلا يصدق عليه المعنى الحقيقي للإنسانية ، ولم يعرف الإسلام سوى التقوى ملاكا ومقياسا لشرف الأفراد وعزّتهم .
فعن نبي الإسلام العظيم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال :
« من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتّق اللّه عزّ وجل » « 1 » .
وعن علي ( عليه السّلام ) قال :
« لا عزّ أعزّ من التقوى » .
إنّ الإنسان المؤمن حينما تشع في نفسه أشعة التقوى يعرف قدرها وأهميّتها ، وبمقتضى هذه الثقافة والنظرة الشاملة لا يبحث عن الكمال والعزة في القدرة والثروة والنسب والعنصر ، بل إنّه يقيس كرامة الشخصية بمستوى الإيمان والعقيدة بتلك القدرة المؤثّرة حقيقة في هذه الحياة بصورة قطعية ، وبما قد أقامه في باطن نفسه من فضائل وفواضل ، وهو مع ذلك يشعر بالعزّة بالنسبة إلى الأفراد فاقدي التقوى ولذلك فهو يحذر من أيّ خضوع يذلّله أمامهم ، ذلك أن الخضوع والصّغار إنّما يحقّ أمام اللّه تعالى ، الذي أوجد جميع الموجودات وكل عالم الوجود بإرادته ، والعباد كلهم عباده ، والخضوع أمام خالق العالم الذي لا شريك له هو أكبر رأسمال للعزّة والكرامة الحقيقية .
وإنّ هذا العلو والعزّ الذي يحصل عليه المتقّي عن طريق الارتباط بالمبدأ الأعلى لهذا العالم ، سيرافقه في جميع مراحل الحياة ومختلف المواقع .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 17 : 48 ط قديم .