لتحطيمهم والمنع من إشراقتهم بمختلف العوامل ، ولكنهم لن يتوفقوا للتقليل من منزلة كبار الشخصيات بأيّ عامل ، ذلك أنّ الرجال الشّرفاء وأصحاب علوّ النفس إنّما هم للإنسانية ، فهم يتجاوزون الفواصل الزمانية والمكانية ، وتبقى لخواطرهم في النفوس أدوار لا تنسى ، بل إنّ نجوم العظمة والعزّة فيهم تبقى مع مرور الدهور تتجلّى وتلمع أكثر فأكثر .
ويمكن الاستمداد من الشعور بطلب العزّة لتعديل الأهواء النفسية وتحديد ميولها غير المرغوب فيها . فمن الممكن أن لا يتّصف أحد بصلاحية أخلاقية صحيحة بل يبدي من نفسه اتّجاها إلى الانحراف ، ولكن حيث إنّه يجب شرفه وكرامته ، فإنّه من الممكن أن يحاول اجتناب التلوّث بالأعمال الغير المحمودة ، فهذا الرأسمال الفطري فيهم يبعثهم على أن لا يلوّثوا أيديهم بأعمال تعدو الشرف والكرامة الإنسانية .
مفهوم العزّة في الإسلام
من الممكن للجميع أن يتساموا عن المستوى الحيواني ويقتربوا إلى المستوى الإنسانيّ السّامي ؛ فإنّ أمنية الوصول إلى الكمال المطلوب ، متكدسة في ضمير الإنسان . ولهذه الفكرة جذور عميقة في نفسه ، ولكنّه بحاجة إلى التربية والتنمية . بينما لا حاجة لسلوكه طريق السقوط إلى أن يجرّ بحبل في عنقه ، أو أن يجتذب إلى مهاوي الانحطاط بضغط وقوّة ، بل إنّ الميول الدنيّة هي التي تجتذبه شيئا فشيئا إلى المهاوي والمزالق .
وإنّما يتحقق الكمال الواقعيّ للإنسان فيما إذا أخرج نفسه من مضيق الميول الحيوانية الدنيّة ، وتعرّف على الأفكار العالية والآفاق الأكثر رحابة وسعة . فهو بإمكانه أن يكون عند المزالق حيوانا ذليلا ، أو أن يخرج الدّوافع المنحرفة فيه من قبل أن تصل إلى مرحلة الظهور والفعّالية ، وعندئذ يفتح أجنحته في فرص الصعود إلى العالم الأعلى كالملائكة .