تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يقول أحد علماء الغرب : « ليست الثروة بالدينار والدرهم ، هناك كثير من الناس تقلّ مواردهم ، ولكنّا إذا أمعنّا النظر أدركنا أنّ علينا أن نعدّهم في عداد كبار الأثرياء . إنّ العزّة والشرف وسائر الفضائل الإنسانية ثراء معنوي ، ولكنه في حصانة عن متناول أيدي السّراق والحراميّة ، وكم من فاقدي الثراء واجدي هذه الصفات هم مورد تكريم لأصحاب الثراء ، بالإمكان أن نحصل على المال بالتعب والمواظبة عليه ، فهل الكرامة والشرف كذلك ؟ كلّا فإنّ هذا شيء لا يمكن شراؤه بالذهب والفضة . ولا أدري لماذا ابتعد الناس عن الحقيقة فأخذوا يعتزّون بالثروة حتى أنّهم في سبيل تحصيلها جعلوا أرواحهم في أكفّهم وهم في طلبها بكل شوق ، وكأنّهم لا يخافون في ذلك من أيّ خطر ، فهم يفتقدون لذلك صحّة أجسامهم وسكون أرواحهم ، ويقضون الشطر الأعظم من حياتهم في عذاب ومحنة ، كل ذلك من أجل أن يصبحوا أصحاب ثروة . ولكن من المؤسف أن أكداسا من ذهب لا تساوي قيمة دقيقة واحدة من حياة الإنسان . نعم يظنّ الناس أنّ الثروة هي طريق السعادة ، وأنّهم بالأولى يصلون إلى الأخرى ويحصلون على ودّها ويجاورونها إلى الأبد ، وهم لا يعلمون أنّهم لا يمكنهم أن يشتروا السعادة بالمال . هؤلاء التعساء كلّما أسرعوا في تحصيله ابتعدوا عن حقيقة أنفسهم أكثر ، وبالتالي فإنّهم سيفتقدون ويخسرون أنفسهم في هذا الطريق الملتوي ، ويسحقون أرواحهم وعواطفهم وأحاسيسهم وفضائلهم ، بينما الحصول على السعادة لا يستلزم مالا وثراء بل يستلزم أمورا يغفل عنها أكثر الناس ، حتى أنّنا لا نرى بين طالبي السعادة أحدا يبحث عن تلك الأمور » « 1 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : در جستجوى خوشبختى : 146 .