تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وحينما تقع مكانته ووجاهته موقع الخطر يستمدّ من جميع إمكاناته وقواه لدفع ذلك الخطر أو رفعه ، ويحاول بكل قواه أن يمنع من حدوث النكسة والهزيمة ، وإنّ الخوف الذي يشعر به من خيبة الأمل والألم والعذاب الذي يشعر به من تصوّر العجز والوهن أشدّ وطئا من نفس النكسة ، وكثيرا ما يبدّل الحياة إلى كابوس موحش . إنّ الشعور بالذلّة هو الذي يثير في نفس بعض الناس عاصفة مهولة ، بحيث يتغيّر العالم في عيونهم إلى مأتم مملّ لا مفهوم له ، وربّما لجأ بعضهم للتحرّر من وحشة ألمه إلى أحضان الانتحار وقتل النفس ، بينما هو للفرار من نقص صغير يلجأون إلى ذلّة أعظم . في مواجهة خيبة الآمال حيث يتبدّل الإنسان إلى موجود ضعيف وآيس ، عليه أن يتبيّن الطرق الصحيحة والمناسبة لمقابلة ذلك . والطريق الصحيح هو أن يستعمل قواه في المسار الصحيح فيعلن عن شخصيّته ومراحل كفاءته وأهليّته ولياقته بالطريقة المناسبة اللائقة ، كي يستعيد توازنه العاطفي وبالأولى توازن شخصيّته المفقودة ، ثم يقضي عمره في عزّة نفس واستقلال شخصية تامة . إنّ الشعور بطلب العزّة الذي بذرت بذرته يد الخلقة الإلهية في باطن الإنسان ، يبدأ تفتّحه من دور الطفولة وبصور مختلفة ، ويتجلّى قبل سائر الخصائص الروحية والنفسية . إنّ قلب الطفل الصغير بحاجة إلى التدليل وهو شائق إلى العزّة ويتوقع الحدّ الأكثر من ذلك ممّن حوله ، بل لا يتحمل أن ينال غيره شيئا من هذه العزّة ، ولهذا فحينما يفد إلى الوجود في الأسرة مولود جديد وينصرف القسم الأكبر من التفات الأم إلى الوليد الجديد ، ولا تسمح لها ظروفها أن تبذل ما كانت تبذله لوليدها الأكبر من اللطف والعطف ، فإن الولد الأكبر سيقف أمام الأصغر وينظر بعين الغضب والإنزعاج إلى هذا الوليد الجديد . لو كان الطفل يشعر بالغبن والعوز ومزاحمة ما لا يريد ، فربّما انجرّ ذلك