تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
إلى الحقد والحسد الحادّ المزمن ، وأدّى به إلى الضّلال والضّياع والخداع ، وكثير أولئك الأطفال الذين عقدت في نفوسهم عقد من جرّاء ذلك وسبّبت لهم كثيرا من البلاء . إنّ قوة أيّ قوم وضعفهم وعزّتهم وذلّتهم وسموّهم وانحطاطهم يرتبط بأوضاعهم الروحية ، وإنّ هذه الأحوال المختلفة لهم تنشأ من أسلوب تفكيرهم وسلوكهم . إنّ الميّزات الفردية من قبيل العواطف النزيهة والمزايا الروحية العالية ليست في مستوى القياس مع ما يمكن الحصول عليه في الحياة من قبيل المال والعناوين الاجتماعية ، وهذه واقعية حقيقية أنّ العلل الذاتية أكثر أثرا في العزّة الواقعية من العلل الخارجية ، فإن الشقاء والسعادة والشرف الحقيقي يتبع الحياة الباطنية للإنسان ، بينما يتصور القاصرون أن اختلاف الشؤون الاجتماعية هو العامل الأصيل في مراتب الشرف والعزّة .

الامتيازات المفتعلة

هناك بين المجتمع كثير من أفراده يصابون بآفة الخطأ في تشخيص عوامل العزة ، وحيث لم تسدّ هذه الحاجة الروحية فيهم على الطريقة الصحيحة يجدون لإشباعها الكاذب طرقا أخرى انحرافية وضارّة ، فهم كالغريق الذي في سعيه للنجاة يتشبّث بكل حشيش ، لا يألون جهدا سعيا لاكتساب الامتيازات المفتعلة للوصول إلى العزّة والكرامة . فمن الممكن - مثلا - أن يتبدّل حب اكتساب الثروة واكتناز الأموال بلا حساب في بعض الناس إلى حاجة مبرمة وعطش شديد ، حتى يصبح هذا الطلب والإرادة فيهم كديكتاتور مستبدّ في ذواتهم يسلبهم عقولهم وضمائرهم وحتى معرفة منافعهم ومصالحهم . وإنّ هذه الحالة المرضية تقلب الإنسان إلى أكثر الموجودات اضطرارا وعذابا ، حالة مؤلمة لهم وضارّة بالآخرين ، وإذا كثر عددهم في مجتمع مّا وكانوا هم أكثرية ذلك المجتمع ، أصابوه بالخلل الشديد .