تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ويقول علي ( عليه السّلام ) ضمن دروسه الإنسانية : « بالتعب الشديد تدرك الدرجات الرفيعة والراحة الدائمة » . وكتب الفيلسوف الأمريكي ( أمرسون ) : « إنّ التغيّرات التي قد تهدم سعادة الناس إنّما هي إنذارات من الطبيعة ، ذلك أنّ الإنسان حينما تحين حاجاته المعنوية يترك هذا النظام المبنيّ على المال والأحبّة ، كما يترك اللؤلؤ الصدف لبدء حياة أخرى . إنّ المصائب تظهر آثارها الطيبة بعد مرور فواصل زمنية طويلة : الحمّى ونقص الأعضاء ، واليأس والقنوط المفرط الناشئ من فقد الأموال وفقد الأحبّة ، أعدام لا تعوّض في حينها ، ولكنّ مرور الزمن سيبدي ما تخفيه الوقائع من قوى وطاقات وإمكانات ، ففقد الأحبّة الذي ليس في بدايته سوى حرمان ومصيبة يصبح بعد مدة هاديا وقائدا إلى الخير ، فإنّ كل واقعة من هذه الوقائع تحدث في حياتنا ثورة ، فمثلا تختم دور الصبا أو الشباب ، أو تهدم ما تعودناه من السلوك والأسلوب ، ليتقرّر لنا بعده أسلوب حديث أكثر عونا لنا . من يريد أن يعيش كوردة طريّة لا تهاب الشمس المحرقة على عودها الرقيق ، فإنّ شجرة التين حينما تكون في البستان فيهملها الفلّاح وتنهدم الحيطان حولها ، تتبدّل إلى شجرة كشجر الغاب ، وتفيد كثيرا من الناس بظلّها وثمارها » « 1 » . وقد شبّه علي ( عليه السّلام ) الناس الذين يتربّون في خضم الشدائد والمشاكل بالأشجار الجبلية القوية ، وطالبي الراحة بأشجار البساتين ، وذلك في كتابه إلى عامله على البصرة : عثمان بن حنيف الأنصاري : « ألا وإنّ الشجرة البريّة أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرقّ
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفة اجتماعي : 398 .