ما أيسر التسامح والتساهل في الأمور ، خصوصا إذا خادعتم أنفسكم وأغفلتموها بأنّ بإمكانكم أن تتقدموا في المستقبل بصورة أفضل ، ذلك يعني أنّكم خدّرتم أفكاركم بحسن وضع الحال في المستقبل عن الحال ، إنّكم تخدعون بذلك أنفسكم فقط وتزعمون أنّ المستقبل يخلو من المشاكل وليس بحاجة إلى مقاومة ، وأنّ الشدائد عارضة وموقوتة والمصائب عابرة . بينما الواقع هو أنّ الأعمال المهمة غالبا لا تفارقها المشاكل ، وليس في المستقبل لكم حل سحري ، والتوفيق لكم هو الزمان الحاضر الذي هو باختياركم وتحت تصرّفكم ، وأنّ قيمة الفرصة الموجودة أكثر من قيمة الانتصارات السابقة أو المواعيد اللاحقة » « 1 » .
مزيّة إنسانية سامية
إنّ الإيمان هو العامل الوحيد الذي بإمكانه أن يقوّي روح الإنسان ويوسّع من دائرة نشاطه بحيث يستعدّ لمواجهة أشد وأعقد المشاكل ، ولا يصاب بالضّعف والعجز . إنّ المؤمن يعلم أنّ الشدائد مهما كانت ثقيلة لا تقاوم روحه بل تذهب هباء .
إنّ التمتّع بقوة تحمل الشدائد والمشاكل يمنع من إصابة الإنسان ببعض الأمراض النفسية ، إنّ قوّة الإيمان هي التي تزيد في قدرة تحمّل الفرد المؤمن من دون أن تحطّم توازنه النفسي ومن دون أن يفتقد الثبات في طريق أهدافه .
ورسول الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله ) يرى هذه الخصوصية من مزايا عباد اللّه الصالحين فيقول :
« مثل المؤمن مثل سبيكة الذهب ، إن نفخت عليها احمرّت ، وإن وزنت لم تنقص » « 2 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : تفكر صحيح : 103 - 105 .
( 2 ) نهج الفصاحة 15 : 94 .