أشعة الشمس ، فتزيل كل صفة غير حميدة وكل خلق غير محمود عن صفحات القلوب وتمنحه النور والضوء والصفاء .
والعالم الثاني - الذي يمدّ الإنسان بالعون لبلوغ الأهداف المرجوّة والكمال اللائق به ؛ هو : المشاكل والشدائد ومصائب الحياة .
وما يتهذّب الإنسان ويصلح في ظل التعاليم السماوية المشرقة ، وضغوط الحياة ، وتتطهر روحه من لوث الحالات الحيوانية ، فإنّ متاع الدنيا مسيطر على روحه وإرادته بحيث يكون كريشة على أمواج المتع المادية يلجأ إليها وإلى كل شيء سوى اللّه سبحانه ، وما دامت روحه أسيرة الظلام والأهواء مسيطرة عليه فإنّه لا يستطيع أن يدرك نتائج المشاكل ، والتي لها دور أساسي في إيصاله إلى الاستقلال الواقعي والشخصية الإنسانية ، ولهذا فإنّ ضغط المصائب يحدث فيه تزلزلا وقلقا : (
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً
) « 1 » (
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ، فَيَقُولُ : رَبِّي أَكْرَمَنِ ، وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ : رَبِّي أَهانَنِ
) « 2 » .
هذه هي خصائص الإنسان غير المهذّب .
وأمّا إذا أحييت قلوب البشر بالدّوافع والدّواعي الدّينية ، فإنّهم سيبلغون إلى حرية النفس واستقلالها الذي هو غاية التربية السماوية ، وحينئذ يرون أنفسهم في غنى عن التعلق المطلق بالقيم المادية المتغيّرة ويصبحون هم مالكين للعالم ، وهذه هي الحرية الطاهرة التي ليست من نوع الانطلاق الحيواني ، حريّة من جميع الموانع والسدود التي تمنع البشر من الرشد والكمال والصعود .
إنّ القيم الخدّاعة لا تزلزل الإنسان الصالح والمتربّي ، ولا تسيطر على روحه وإدراكاته .
هامش
( 1 ) سورة المعارج : آية 19 .
( 2 ) سورة الفجر : الآيتان 14 ، 15 .