ويقول اللّه تعالى وهو يشير إلى فلسفة المصائب والمشاكل والتي هي الوصول إلى مقام الحرية الحقيقية : (
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
) « 1 » .
فحينما يتحرّر الإنسان عن أيّ نوع من أنواع العبودية سوى عبودية اللّه ، ولا يكون خاضعا لشيء سوى اللّه تعالى ، يحسّ كأنّ له قوة غريبة خارقة للعادة ، والذي يتربّى هكذا تكون رؤيته واسعة وشاملة وقلبه حيّا نابضا ويكون له إدراك عميق .
ولفكرة تناسي الفوائت وعدم الفرح الشديد بما يحصل ، أثر تربويّ آخر هو أنّ الأسف على فقد الشيء وتركيز الفكر فيه يؤدّي إلى جمود القوى الخلّاقة والمبدعة في الإنسان ، ومن ناحية أخرى الفرح بحصول متاع يحدّد همة الإنسان ، ويسبّب في أن لا يتوجّه إلى أمور أسمى وأفضل ، وأن يتوقف عن التقدم في طريق الكمال .
ويقول ( جان جاك روسو ) :
« أنا أعلم أني سأموت ، فلما ذا أحدث لنفسي في هذا العالم علائق وعوائق ؟ فما ذا تنفع هذه العلائق وكل شيء يفنى معي ؟ ابني إميل ! لو أفتقدك فما ذا يبقى لي بعدك ؟ ومع ذلك لا بدّ لي أن أعدّ نفسي لتحمل هذه الحادثة الأليمة المحتملة ، إذ لا يقدر أحد على أن يطمئنني أنّي أموت قبلك .
فإذا أردت أن تعيش سعيدا عاقلا فاجعل قلبك متعلقا بجمال دائم لا يفنى ، وحاول أن تكون طلباتك محدودة وقدّم تكاليفك على كل شيء ، واطلب ما لا ينافي قانون الأخلاق فقط ، وعوّد نفسك أن تفتقد كل شيء بدون ألم شديد ، ولا تتقبّل أي شيء من دون إذن الضمير ، وعندئذ ستكون سعيدا حتما عندما لا تتعلق بأي شيء من الأشياء الأرضية » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 22 .
( 2 ) بالفارسية : روانشناسى إميل : 547 .