الإنسان تحت الضغط الخارجي تارة إلى اليمين وأخرى إلى الشمال ، ولكن التقوى وخلوص النية توجد في كيانه تعادلا كاملا .
وتقول إحدى الشخصيات الأوربية :
« إنّ الحوادث المؤلمة وانكسار الخواطر كمدرسة للفضيلة والتقوى ، فإن المصائب تهذّب الروح وتذكّي العقل وتنبّه الإنسان وتصحّح فيه الحكم والقضاء ، وتحذّر الإنسان عن تبعيّة الهوى والتلوّث بالمعاصي . إنّ اللّه الذي يدير نظام الوجود برحمته وحكمته الكاملة جعل كل هذه الشدائد والمشاكل في هذا العالم ، وأبلى بها الرجال الصالحين والعلماء ليعلّمهم بها طريق الوصول إلى الراحة الحقيقية في الآخرة ، ويعوّدهم على تحمل الشدائد والمشاكل والصبر عليها ، ليصبحوا أهلا للحضور بين يدي ربّ العزّة والجلال .
لا أحد أشقى ممّن لا يصاب بالمشاكل والشدائد أبدا ، فإنّه حيث لم يقع مورد الاختبار فإنّ حقيقة صورته تبقى غير معروفة . . واللّه يثيب على فضائل ومكارم تحصل للفرد من خلال السعي والعمل » « 1 » .
عاملان قويّان لتربية الإنسان
إنّما تتفتّح الطاقات الكامنة في الإنسان وتصل إلى كمال رشدها فيما إذا ساعدته في خطّ سيره هذا عوامل مختلفة من الداخل والخارج ، ومراحل الرقيّ والكمال للإنسان غير محدودة ولا نهاية لها ، ولذلك فهو بحاجة ماسّة إلى تربية أساسية لطيّ طريق الكمال والنيل بمقام الإنسانية اللائق ، ولا بدّ أن تساعده لتنمية قواه الروحية عوامل عديدة .
هناك عاملان لهما دور أساسي ومهم في تنمية القوى الإنسانية :
أحدهما - تعاليم الأنبياء الإلهيّين التي تهيمن على روح الإنسان كما تحويه
هامش
( 1 ) بالفارسية : أخلاق صموئيل 2 : 209 .