الإنساني ، ألم نكن قد عاملناه على خلاف نظامه الطبيعي ؟ أجل ، من أجل أن يدرك الطفل اللذّات الكبرى والسعادة العظمى يجب أن يتعرّف على صغار الآلام ، تحكم بذلك الذات الإنسانية . إنّ الجسم إذا كان في راحة دائمة فسدت فيه الروح ، وإن من لم يعرف الألم لم يفهم لذة الإشفاق ولا حلاوة الرحمة ، ولا يتأثّر هذا بأيّ شيء ، ولهذا يكون كالهيولي بين البشر لا يمكن معاشرته . وإن الاختبارات المؤلمة في الحياة ستفهمّهم المستوى الواقعي لقواهم الجسدية والنفسية . وحيث لا يتمكن هؤلاء من تحقيق آمالهم فإنّهم يتصوّرون أنّهم لا يقدرون على شيء ، والعراقيل التي لم يتعوّدوا عليها تقنطهم وتؤيسهم ، وسريعا ما يرون أنفسهم لا غيرة لهم ولا شجاعة ، وأنّهم حقراء جبناء ، فيحتقرون أنفسهم أكثر ممّا كانوا يعظمونها » « 1 » .
وليس الصبر بمعنى انتظار القدر والقضاء لرفع الابتلاء ، يجب أن ندرك جيّدا معنى القضاء الإلهي بشأن تطورات الحياة وتكامل الإنسان أو شقائه وانحطاطه إنّ القانون الإلهي بشأن الانتصار هو أنّه يجب أن يحصل من طريق السعي والمقاومة : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
) « 2 » .
ذكّرت هذه الآية الكريمة بأنّ الناس يجب أن يصبروا أمام كل ظلم وجور وقول زور وانحراف وضلال ، وأنّ عليهم أن يسعى كلهم لرفع مشاكلهم ، وأن يراقبوا أعداءهم حذرين ، وأن يمنعوا تسلّل الأجانب بينهم بكل صبر وثبات .
إنّ اتّخاذ المواقف الصامدة أمام المعتدين ومقابلة الأعداء وإبعاد أنواع الذلّة والهوان من واجبات عباد اللّه الصالحين ، وهم كذلك مكلّفون بأن يجعلوا شعارهم ودثارهم تقوى اللّه في السرّ والعلن ، ففي ظل التقوى لا ينسى الإنسان تكاليفه مهما كانت الظروف ، فهو يعمل بأوامر اللّه بأحسن وجه . قد يتمايل
هامش
( 1 ) بالفارسية : روانشناسى إميل : 100 - 103 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 200 .