والإقدام هو الذي ينقذ الإنسان من عمق الانتكاسات والهزائم : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
) « 1 » .
في غزوة « أحد » حيث أصيب المسلمون بفاجعة كبرى بعلة معصيتهم لأوامر الرسول ، وتركهم خنادقهم ومواضعهم لغرض الحصول على غنائم الحرب ، فأصيبت روحيّتهم بهذه النكسة والهزيمة غير المتوقّعة بضعف ووهن ؛ ذلك أنّهم كانوا يتصوّرون أنّ إسلامهم يكفي للغلبة على جميع العراقيل ، ولإبعادهم عن كل نكسة وخيبة أمل ، فكانوا يفكّرون : ما الذي سبب لهم النكسة والهزيمة وخيبة الأمل وتحمّل الأذى من جانب أعداء اللّه واغتنام بعض أموالهم . وترسّخت هذه الأفكار المقلقة في أذهانهم فزلزلت روحيّتهم ومعنوياتهم ، فبيّن اللّه طريقة حلّ هذا المشكل وطرد هذا الخطل الباطل فقال :
(
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً ، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
) « 2 » .
في هذه الآية الكريمة تعدّ الشدائد والمشاكل المالية وما يصيب الإنسان نفسه ، من الشؤون الإلهية ، إنّ المؤمنين يصابون بكثير من الحوادث المؤلمة كسائر الناس ، ومن خلال ذلك يمتحن اللّه جميع عباده ، والمؤمنون لا يزالون يصبرون في الشدائد حتى يتبدّل خوفهم وترددهم بالأمن والاستقامة بل المقاومة . إنّ الإيمان يهزم الخوف واليأس ، ويعوّد صاحبه على الفداء وتحمّل المشاكل ، ويزكّي نفسه وروحه وقلبه وأحاسيسه كلها .
ويقول ( روسو ) :
« نحن إذا أعفينا شخصا من جميع الحوادث التي هي من لوازم النوع
هامش
( 1 ) سورة محمد ( ص ) : 6 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 185 .