« حينما يواجه الإنسان كل يوم في حياته عملا وانتصارا جديدا ترتفع لديه إرادته ، فإن كنّا نريد اقتدار إرادتنا فعلينا أن نختار الهدف والطريق إليه ، ثم نلتزم العمل مهما كان ، وعلينا أن نتوجه بدءا أنّ الطريق الذي نختاره سنسير فيه إلى النهاية .
إنّ الانتصارات الصغرى تمنحنا القوة وتطمئننا بانتصارات أكبر ، أمّا المحتاط الشكّاك في الإقدام على الأعمال الكبار ، فإنّه سيبقى صغيرا دائما ، لا تفرح كثيرا بالتوفيق القليل والانتصار الصغير ، بعد انتصارك في عمل مّا احتفل به يوما واحدا فقط ثم تابع عملا أكبر وأخطر ، خاطر وتحمّل المسؤوليات ، نعم من الممكن أن تنتكس أو تفنى ، ولكن الموت أحقر من أن يزلزل سلوكنا وعقيدتنا . إنّ الخطر إن لم يأت على حياتك فإنّه سيقوّيك ويؤيّدك ويقرّبك من أهدافك ويقودك إلى العظمة » ( 1 ) .
إن دراسة حياة رسول الإسلام وصبره وثباته من أجل نصرة الحق وتربية الإنسان وإرشاده ، تغنينا عن أي مقال في هذا المجال .
وإنّ سرّ انتصار المسلمين في صدر الإسلام أيضا كان في إيمانهم وصمودهم أمام أعداء الإسلام الخطرين ، ممّا يسجّل بطولة تلك الفرقة الفدائية في صفحات التاريخ .
ليس الإسلام فقط عامل الانتصار
لقد وعد القرآن الكريم المسلمين في آيات منه تفوق القدرة والانتصار ، ولكن لا تحصل هذه المزايا بسهولة ويسر ، وإنّما يتحقق الوعد الإلهيّ فيما إذا تصدى الناس لمعرفة تكاليفهم والعمل بها ، وحينما تقترن العقيدة الخالصة والطاهرة بالعمل وفقها فستكون مثمرة منتجة ، وعلى هذا فالذين يفصلون بين العقيدة والعمل فإنّ أمانيهم وآمالهم بالتوفيق والنصر لا تنتج شيئا ، وإنّما السعي