إلى هدفه ، بل قد ينحرف بنفس السبب عن الطريق الأصيل إلى طريق آخر ملتو . إنّ ضرر الاستعجال ليس بأقل من خطر ضعف الإرادة والتساهل في الأمور .
وبالتالي فإنّ الأعمال المحسوبة بدقّة والفكر الصحيح في حلّ المشاكل ، يزيد في قدرة الفرد على التقدّم . وكذلك تصدق هذه الحقيقة بشأن الأمم والشعوب أيضا .
إنّ المجتمع يحتاج لحفظ حياته وتقدمه أكثر من كل شيء إلى رجال صابرين لا يتراجعون ولا يحجمون عن طريق تتخلّله المشاكل ، والذين قد خلطوا هذه المزية الأخلاقية بالعلم والمعرفة واستعملوها في سبيل الإصلاح . وإن النبوغ العلمي والسياسيّ ما لم يكن مع الصبر والحلم والثبات فإنّه سوف لا ينتج شيئا كثيرا .
والقرآن الكريم يدعو رسول الإسلام العظيم أن لا يدع الصبر سبيلا لاكتساب التوفيق المطّرد في جميع المراحل ، وأن يقاوم أمام جميع العراقيل (
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
) « 1 » (
وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
) « 2 » (
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
) « 3 » .
هذه الآيات ذكّرت الإنسان بأن لا ينبغي أن تنطفىء فيه جذوة الجهود والنشاط أبدا ، بل عليه بعد وصوله إلى النصر والتوفيق أن يستعد لاستقبال المشاكل الآتية ، فليس في هذه الحياة راحة مطلقة ، ولا ينبغي توقّع ذلك .
يقول ( ويل دورانت ) :
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 112 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 15 .
( 3 ) سورة الإنشراح : الآيات 5 - 8 .