أحد الكتّاب الفرنسيّين كتب بصدد تشريح علل نكسة فرنسا يقول :
« حينما كان ( دالاديه ) رئيس وزراء فرنسا وراء منصّة الخطابة يخاطب الجماهير بكلام حماسي حارّ ويضرب بقبضة يده على المنصّة ، انبرى أحد الحاضرين وهو رجل ذكي يستمع إلى الخطاب الحماسيّ لرئيس الوزراء في زاوية الصالون ، قال : إنّ القبضة التي تضرب على المنصّة قوية ، ولكنّها مع الأسف قد لبست كفوفا من حرير عوضا عن مقابض حديدية » ( ! ) .
تجب رعاية الانضباط في الأعمال
إنّ من القواعد المفيدة بل الضرورية في مجال الأعمال ، والتي تساعد الإنسان كثيرا على الرقيّ والتقدم ، هو الانضباط في الأمور وكيفية القيام بالأعمال ، والانضباط يعد من المبادئ الأولية في جميع الأعمال . إنّ الذكي المدبّر يفتح عينيه وأذنيه للاستفادة من الفرص ، ويفتح مخّه على المواضيع الصحيحة ، وقبل كل عمل يفكّر في النتيجة المتوخاة من ورائه .
إنّ هؤلاء الذين يبنون حياتهم على قاعدة عميقة في الحقيقة ، يطوون طريق الرقيّ والسموّ أكثر سرعة وطمأنينة من الذين يقومون بفعّالياتهم من دون نظم ولا ترتيب ، إنّ عدم التدبير والنظام ينطوي على خسارة كبرى لكل أحد ، خسارة لا يمكن تعويضها بيسر .
من الممكن أن يصرف شخص سنين طوالا من عمره في فرع من الأعمال ، ولكنّه لعدم بصيرته ولعدم معرفته بالفنّ لا يحصل على تغيير كبير في عمله من اليوم الأول الذي بدأ فيه عمله ، بعد عدّة سنين من التعب المضني ؛ بينما من الممكن أن يصرف غيره وقتا أقلّ منه في عمل مّا ، ولكنّه يقترب كلّ يوم خطوة إلى هدفه وقصده ، ويستحصل من أتعابه وجهوده فوائد ، ويضيف في فهرسة موفّقياته .
كذلك قلّما يمكن للمستعجل أن يطوي طريقه الذي سلكه بسلامة ويصل