بدّ أن يبني هذا القصر الرفيع في الأرض دون السماء حتى تنتقل هذه الآمال الخدّاعة من عالم الخيال إلى العالم الخارجي » « 1 » .
إنّ أكثر الأفراد لا يحكمون على أنفسهم بالحق والواقع ، فكلما واجهوا هزيمة افتعلوا معاذير تبّررهم وتبّرؤهم ، فبدل أن يلوموا أنفسهم في هكذا مواقع يوجّهون اللّوم إلى الآخرين ، ويلقون سبب النكسة على عواتق الآخرين . لم يتّفق إلّا نادرا أن يكون الشخص المضطرب القلق يرتقي إلى السموّ والعلوّ كغصن شجرة مقطوفة بجريان السيول إلى الأعلى ، وحتى لو حصل هكذا توفيق لأحد استتبع ذلك نقصا ونكسة . أمّا أولئك فإنّهم ربّما يتذكّرون تقدم الآخرين ولكنّهم ينسون ما تحمّله أولئك من آلام ومشاكل ، وأنّهم عبروا لذلك من أيّ مراحل خطيرة للغاية .
هناك بعض الناس لا يتلقّون درسا إلّا في ظل الهزيمة وعندها فقط يتعلّمون ما ذا عليهم أن يعملوه للوصول إلى النصر ، وما ذا عليهم أن يجتنبوه ، وإذا واجهوا ضررا أو نقصا لم ينهزموا نفسيّا ، ويدركون عندئذ ضرورة إقدام حازم بجبر الكسر السابق ، ويستنتجون أنّ الضرر والكسر يجب أن يجبر من طرق أخرى ، وأن من أبسط الطرق للمنع عن تكرار النكسة هو الاعتبار من النكسات والأخطاء ، وأنّ بالإمكان أن نتعلم من دراسة علل تقدم الآخرين وتوفيقهم نقاطا مفيدة ، وبالإمكان أن نعبر كثيرا من المشاكل بدراسة الحياة وادّخار تجاربها .
إنّ الوقائع التاريخية تبيّن بوضوح أنّ جميع الأسلحة الحربية إنّما تثمر الفتح والنصر في يد الذين يتمتّعون بالصبر والثبات ، وهؤلاء الرجال الأفذاذ الذين لا ينهزمون هم الذين بإمكانهم أن يحتفظوا لأنفسهم بالمبادرات في ساحة الحرب فيركعوا العدوّ القويّ ، وربّما لا يعدو الفرق بين الغالب والمغلوب سوى عدة دقائق من الصبر والثبات .
هامش
( 1 ) بالفارسية : راز خوشبختى : 7 .