القائمة ، ولكن في النهاية تبرق هذه السحب بريق السعادة من بين ذلك الظلام القاتم الذي كان الإنسان معها مصمّما على الفرار منها ، فتروي بأمطار رحمتها مزارع الأماني والآمال .
ما يجب أن نتعلّمه من النكسة
إنّ أجلى الانتصارات والموفّقيات إنّما تتعلّق بالذين يستطيعون أن يحلّلوا علل خيبة الأمل والنكسة ، وأن يستفيدوا من دروسها بأحسن الوجوه . إنّ دراسة علل عدم الموفّقية بإمكانها أن تعيّن داء الهزيمة ودواءها ، وأن ترسم أمام الإنسان مناظر محرّكة للآمال وأن تفتح عليه طريق النصر . ومن هنا فهو يستطيع أن يستمدّ من قواه المدّخّرة وأن يغيّر الوضع بنفعه بالمرة .
إنّ الإنسان يبدي أفضل محاولاته وأحسن مساعيه حينما يواجه النكسة في طريق وصوله إلى آماله ، وكثير أولئك الذين لا يجدون أنفسهم ما لم يفتقدوا كل مالهم . إنّ الذين يتمتّعون بجوهرة الرجولة يبدأون كلّ عمل بقوّة فيّاضة ، ويستخرجون عناصر شخصيّتهم من أعماق نفس النكسة برغم الهزيمة ، وما لم يبلغوا مناهم لا يخرجون من ميدان أعمالهم .
إنّ إحساس الخجل من النكسة خطأ صرف ، إنّ موانع التقدم كأشواك تنبت على طريق كبار رجال الأعمال . بل إنّ النكسة التامّة إنّما تتحقق فيما إذا تلقّى الإنسان عدم تقدمه في عمل مّا هزيمة دائمة للأبد ، وإذا افتقد معنويّته في الحوادث بالمرّة . إن من الممكن إحساس القصور والعجز أن يثبط الشخص بموقفه ، وأن يمنعه عن أيّ سعي ومحاولة لإزالة آثار التأخّر والنكسّة .
إنّ حبّ الغلبة والاستيلاء من أوائل ما يتجلّى في كيان الإنسان من علائق وميول ، وإذا جرت الأمور في مسيرتها الاعتيادية لانطفأت جذوة الكفاح والسعي في ضمير الإنسان .
من الممكن أن تكون هناك جوهرة مختبئة في كيان الإنسان لا تصقلها إلّا