عن الطيران في الخلأ ولكان يسقط فورا ؛ إذن فنفس العنصر الذي يضغط على الطير حين طيرانه هو العامل الأساس في طيرانه » .
إنّ المحاولة التي نعملها للصعود إلى محل عال محاولة قيّمة جدّا ، فإنّنا حتى لو لم نتمكّن من أن نصل إلى الهدف الذي ننظر إليه ، مع ذلك فإنّ بإمكاننا أن نقوّي أنفسنا بهذه المساعي والمحاولات . حتى إنّ غير الهادفين في الحياة الكاهلين عن التعقل والعمل ، على أثر اصطدامهم بحوادث كبيرة يصبحون أصحاب فضائل وقابليّات ، وينجحون بالتالي في الحياة .
وربّ شباب فقد العماد والسّناد بموت والده أو فقد نقده أو واجه مصيبة أخرى ، فأصبح ذا قوة غير اعتيادية وذا قابلية غريبة . إنّه السجن قد أبدى ما في بعض الأفراد من وقود استعداد ظاهر الخمود بل الجماد . إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا وتربيته على الخير أرسل به إلى مدرسة الحاجة لا مكتب الراحة واطّراد الحياة .
اغرسوا بلّوطّين مقطوفين من شجرة واحدة ويشبه أحدهما الآخر تقريبا ، في مكانين مختلفين : أحدهما فوق الجبل والآخر في غابة كثيفة الأشجار ، ثم لاحظوا العروق والجذور ، فالبلوط الذي ينمو لوحده على الجبل وهو في معرض الريح والأمطار والعواصف يبعث عروقه إلى جميع الأطراف ويصبح شجرة ضخمة ذات ظلال واسعة منتشرة ؛ بينما البلوط المغروس في الغابة لا تصبح إلّا شجرة ضعيفة ضئيلة ذلك أنّها تحت ظلال الأشجار الأخرى .
كذلك ، قوموا بتربية طفلين متماثلين أو متقاربين في محلّين مختلفين ، أي ألقوا أحدهما في محيط يضطّر فيه منذ طفولته أن يواجه المشاكل والعراقيل ، وحرّموا عليه المال وجميع أنواع العون والمساعدات الأخرى ؛ فهو إذا سقط سيقوم بعزم أقوى ، بل يكون كالكرة كلّما ضربت بشدة على الأرض نبت بأشد منها ، كذلك هو كلّما كانت العراقيل أقوى ترسّخت عزيمته أكثر فأكثر . وفي جانب آخر نرى الطفل المتربّي في النعيم والدّلال والذي كان له مربّون منّعمون
رسالة الأخلاق — صفحة 212
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢١٢