بل مربّيات ملوّنات ! كلّما أمّل شيئا أعدّ له واستجيب ، وكان تحت تصرّفه مال كثير ، فإنّه ستكون مقاومته عند المشاكل أقل ، وسقوطه فيها أسرع » « 1 » .
المنبع الفيّاض بالقوّة
إنّ القدرة على مواجهة المشاكل قد أودعت في كل إنسان ، ونحن مكلّفون بأن نعبّىء أنفسنا لمكافحتها ، وأن نحرّك لذلك كل قوانا العجيبة . إنّ باطن الإنسان بالنسبة إلى القوى المدّخرة فيه كمنبع فيّاض لا تنفد ذخيرته ، بل كلّما أفيد منها نبعت أكثر فأكثر . إنّ اليأس والقنوط والعجز عن المقاومة أمام المشاكل ليس بسبب فقد الاستعداد لذلك ، بل هذه هي سلاسل الضعف والوهن تشلّ أرجل البعض منّا ، فتحبط قوّة مواجهة المشاكل في كيانهم .
إنّ هؤلاء يصابون عند كل نكسة صغيرة بحيرة محبطة للقوى والأحاسيس لديهم ، ومن الممكن أن تنكسر معنوياتهم على أثر حادثة مفاجئة أليمة فيفقدوا بذلك توازنهم ، وإنّ جبر هذا الكسر والضعف النفسيّ أصعب من سدّ كل نقيصة أخرى .
إنّ الذين يعتمدون على مداومة أعمالهم ونشاطاتهم ، أقرب إلى الرقيّ والتقدم من الذين يعتمدون على استعداداتهم الشخصية . بل ما لم تكن الاستعدادات مقرونة بعمل إيجابيّ لم تكن لتنتج أيّ شيء .
لم يكن المفكّرون في العالم نابغين من طبقة خاصّة ، بل قد تجلّى أكثرهم من بين كانون المشاكل ، وبدأوا الرقيّ في درجات الكمال من بين الصعوبات .
إنّ أولئك الذين صنعوا من أنفسهم شخصية ممتازة وطارت سمعتهم في الآفاق ، وبلغوا بمجتمعهم إلى أوج الفخر والكمال ، كان ضغط الشدائد والحرمان هو الذي حملهم على أن يمارسوا أنواع المصائب المضنية والمنهكة ، وكان هذا هو
هامش
( 1 ) بالفارسية : أسرار كاميابى : 59 - 61 .