السبب في مراسهم واقتدارهم ، وبذلك تمكّنوا من أن يرتقوا في مدارج الكمال .
قيل : إنّ طالبا في الصّين لم ير لنفسه توفيقا في فرع دراسته ، ولذلك فقد خابت آماله ، ولشدّة يأسه وقنوطه ، جمع كتبه ليقذف بها في المزبلة ، وصادف في تلك اللحظة أن رأى امرأة فقيرة أخذت قطعة من سلك حديدي وهي تبرد رأسها بالمبرد لتصنع منه لنفسها إبرة خياطة !
مشاهدته لهذا المنظر أحدثت فيه ثورة كبرى ، هزّت روحه بشدّة وعلّمته درسا في التربية النفسية غنيّا بالمعاني ، فصمّم على أن يرجع إلى مكتب تعليمه فيستمر في دراسته بقاطعية وجدّية . ونفّذ هذا التصميم ، وأخيرا وفي ظل ما أبداه من نفسه من صبر وحلم ، أصبح في عداد أشهر رجال العلم في عهده .
ضرورة المعرفة بأصول الحياة
إنّ المعرفة بأصول الحياة مما يجب أن يحصل عليه الإنسان بالفكر والدراسة ، لكي يتمكّن من أن يتسلّح في ساحة الكفاح في الحياة ، وأن يوفّق بين نفسه والحياة . إنّ دواليك الحياة لا تدور بالتصورات غير الناضجة والأفكار والخيال الشاعرى ، ولا ينبغي أن يحكم الإنسان في الحياة وعليها من خلال نوافذ الخيال الواهي . وإنّ صور المصائب والمشكلات تختلف في كل زمان إلى صور خاصة أخرى ، وتتجدّد مشاكل جديدة غير مسبوقة بسوابق من قبل ، وليست الحياة شيئا سوى حلّ هذه المشاكل والعقد المعقّدة فيها .
إنّ الذي يواجه مشاكل كثيرة تبدو غير قابلة للحلّ ، ولا يرى حلّ تلك العقد مقدورا في الظروف الحاضرة ، ليس له لتحقيق آماله سوى طريق واحد ، وهو أن يزيد في جدّيته في العمل وسعيه ، وأن يصرف جهدا في المقاومة ، وأن يغتنم الفرص . فإن طوى الطريق نحو الهدف بهذه الخصائص ، فسيثمر صبره يوما مّا ويصل إلى كمال المطلوب .
ربّما كانت مشاكل الحياة في البداية تغطّي آفاق الحياة كالسّحب السوداء