تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
هناك كثيرون كلما اعترض طريقهم مانع صغير فبدلا من محاولة رفعه ، مع ما لهم من قدرات وطاقات واقعية وقيّمة ، يتوقّفون عن الحركة والفعّالية أو يغيّرون نشاطاتهم وأعمالهم مرة بعد أخرى لعدّة مرّات ، ولا يبادرون في أيّ عمل من الأعمال إلى فعاليّة جدّيّة ثابتة ؛ إنّ هؤلاء سوف ترافق أرواحهم نفسية قلقة مضطربة مرتبكة غير واثقة ، وتصبح الغفلة والمسامحة والتقصير لهم عادة ثانوية ، هؤلاء سوف لا يرون توفيقا مطّردا في حياتهم . إنّ الحياة ساحة لجهاد دائم وكفاح شديد يمتدّ منذ أولى أدوار الحياة حتى آخر لحظة من العمر ، وإنّ الصبر أقوى سلاح قاطع في هذا الصراع . وإنّ النصر في ساحة هذا الصراع يختصّ بأولئك الشجعان الذين لم يستسلموا للموانع والعراقيل مهما كانت الظروف ، بل مهما سقطوا قاموا وبدأوا مساعيهم من جديد ، وحلّوا المشاكل بالتدبير والدّراية . لو كانت معنوياتنا في الحد المتوسط بل حتى لو كانت ضعيفة ، وكنّا عاديّين من حيث قوى الإدراك والفكر ، لاستطعنا أن نتقوّى ونتكامل تحت ظل الصبر . إنّ حلّ مشكل مّا يقوّينا على حلّ سائر المشاكل المستقبلية ، ويبعث فينا الاندفاع الوافر ، وإنّ عملا صغيرا يسبّب في حركة عربة النشاط أكثر ، ويقود الإنسان إلى الأعمال الأكبر والأسمى ، ويحضّر الفكر لاستمرار كفاح المشاكل وتعقيب المقاصد ومتابعتها أكثر من ذي قبل . ويشرح الدكتور ( ماردن ) دور المصاعب في تربية القوى الروحية والمعنوية في الإنسان فيقول : « كما أنّ أحسن الآلات والأدوات يجد قوّته من الصّهر بالنّار ، كذلك الإنسان ، فإنّ أفضل الخلفيّات إنّما تنمو في مضيق المشاكل ، وكلّما كان الألماس أقوى وأضوى لزمت لحكّه قوّة اصطكاكية أكثر » . ويقول الفيلسوف الألماني ( كانت ) : « إنّ الطير حيث يرى في طيرانه الريح المانع الوحيد ، يتصوّر أنّه لولا الريح لكان بإمكانه أن يطير أسرع وأروح . بينما لولا الريح لكان يعجز الطير