أقصر طرق النصر
كل ظاهرة في نظام الطبيعة تتربّى في أحضان مكافحة المشكلات منذ تقمّصها للباس الوجود حتى بلوغها إلى أوج الكمال ، وهذا ناموس طبيعي يسود الموجودات من أوّلّها إلى آخرها .
وكلّ إنسان يرغب أن يختار أقصر الطرق في حياته إلى التوفيق المطّرد ، وأن يستثمر من نتائج عمله أسرع ما يكون . ولكن ليس بالإمكان قصد السبيل والوصول إلى الأهداف المنظورة إلّا عن طريق الصبر ، وليس بالإمكان تحقيق أيّ تقدم أو سموّ أو نموّ للإنسان من دون الالتزام بهذه المزيّة الأخلاقية .
سواء الإنسان العادي أو المبدع والمخترع الذي يتمتّع بذكاء ونبوغ متميّز ، إذا أراد أن يفتح على نفسه أبواب الموفّقية وأن يستثمر من وجوده ، فعليه أن يتحلى بالصبر في الأعمال مستلهما من نظام الطبيعة ، وأن يتسلّح بقوة التدبير والواقعية ، وأن ينظر إلى الحياة في أفق واسع ومتّقد .
إنّ الأعمال الكبار لن تنتظم فوريّا وبلحظة واحدة ، بل لا بدّ من صرف الوقت والجهد الكثير لتنفيذ الأطروحات والتصاميم الواسعة ، ولإنتاج الأمور القيّمة ، والنشاط الموقّت مهما كان كثيرا لا ينتج توفيقا مطّردا دائما .
أجل ، بالصبر والهمّة العالية نستطيع أن نرفع كل السدود التي تسدّ سبيل التقدم ، وأن نعبّر عن المشاكل والشدائد الكثيرة ، ذلك أن الانتصار يقترن مع سلسلة من المشاكل والمتاعب .
نحن نرى البعض يبلغ في الحياة رقيّا وتقدّما ، والبعض الآخر يتخلّف عن ركب الرقيّ والتقدم ، والفرق الأساس بين الموفّقين والمتخلّفين المنهزمين إنّما هو في كيفية فعّالياتهم وثباتها أمام العراقيل في الحياة .