تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لا يمكن معه العمل بهذا الواجب للأولاد تقريبا . روى ( كارولين ) في أول فصل من شعره : « أنّه قلّما كان يفرح من إقبال والده إليه ، ذلك أنّه كان لا يشك في أنّه إنّما يقبل إليه ليضربه بسوطه » ! . وما دامت هذه الفكرة هي المسيطرة على أفكار البشر : بأنّ حبّ الوالدين واجب وأنّ من الممكن للحمل على أداء هذا الواجب أن نتوسّل بالأمر والإلزام ؛ لم يستطيعوا أن يجتذبوا بذلك إلى أنفسهم الحبّ الحقيقي من أولادهم ، ولهذا فقد كانت العلاقات والارتباطات الإنسانية تبقى شديدة جامدة خشنة ، وكانت صور الإيذاء والإيلام والتنبيه والتأديب تشكل أقساما من هذا التصوّر العام . ومن ألطاف الباري أن شاءت وغلبت في هذا القرن الأخير بشأن العلاقة بين الأبناء وآبائهم والأولاد ووالديهم ، تصوّرات أفضل ، ومع ظهور هذه التصوّرات تبدّلت وتطوّرت نظرية « العصا لمن عصى » . وأنا آمل أنّ هذه الأفكار النيّرة التي هي في دورها للغلبة في عالم التربية ، آمل أن تنتشر أكثر بالتدريج في العلاقات الإنسانية الأخرى ، فإنّنا بحاجة إليها في سائر العلاقات الإنسانية كما نحن بحاجة إليها في معاملتنا مع أطفالنا « 1 » . إنّ هذا السلوك التربويّ الذي ينسبه هذا الفيلسوف الإنجليزي إلى القرن الأخير ، كان ضمن البرامج التعليمية لقائد الإسلام منذ أربعة عشر قرنا ، فلم يكن عطفه وحنانه محدودا بأولاده وأبنائه ، بل كان يجعل أطفال الناس بكل بساطة موردا لمحبّته وعنايته الخاصة ، وكان ينشر عليهم لطفه وعطفه الفيّاض بكل بذل وعطاء وسخاء ، كما قالوا بشأنه : « وكان التلطّف بالصبيان من شأن الرسول » ! .
هامش
( 1 ) بالفارسية : در تربيت : 122 - 125 .