تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

مكافحة الفساد

إنّ من العوامل المؤثّرة لترغيب المحسنين وتأديب المسيئين : تطبيق قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع . إنّ شيوع الفساد يؤدّي بالقيم والفضائل الإنسانية التي هي أساس سعادة المجتمع وعظمته ، ويجرّ البشر بطبعه عن طريق الطهارة والتقوى نحو السيّئات ، إنّ المعاصي سريعة العدوي فهي تسري في المجتمع كأخطر ميكروب سري ، يتكوّن في نقطة وينتشر إلى سائر النقاط ، ويبدأ بفعالية واسعة النطاق في جميع أنحاء المجتمع ، وإذا لم نبدأ كفاحا جدّيا متواليا ضدّه وهو في مهده وسّع هو من دائرة نفوذه ، ولوّث ما حوله حتى يستوعب جميع النقاط السليمة أيضا . إنّ نتائج الأعمال الشنيعة لا تشمل مرتكبيها فقط ، بل سيحترق بنارها من سمح بنموّها وتطوّرها بسكوته عنها وعدم التنديد بها ، ذلك أنّه مع قدرته على منعها اتّخذ موقفا سلبيّا ، وامتنع عن القيام بأي إرشاد إلى الصلاح ، ولا شك في اشتراك هذا في فساد أوضاع المجتمع وتلويثه ، ولذلك فهو سيرى غبّ ما فعله بنفسه . على الإنسان حين مشاهدته لأنواع الفساد والتلويثات أن يشعر بالمسؤولية عوضا عن عدم التنديد والسكوت ؛ إذ كما أنّه لو كان يجرّ غيره إلى سبيل الفساد والانحراف كان ضالّا مضلّا ، فكذلك إنّ عدم التنديد بأمر المجرمين أو المذنبين وترك الأخذ بأيديهم مع وجود الإمكانيات الضرورية لذلك ، هو نوع من الضلوع في تحريف العصاة وسبب في الفساد ! . إنّ القادة المربّين للأمم على الفضائل الأخلاقية قد عرفوا الناس بأنواع الأرجاس والأنجاس ، وآثارها الضّارّة ، حسب اختلاف درجاتهم ومواقعهم الاجتماعية ، وركّزوا في الخواطر على هذه الحقيقة ؛ وهي أنّ المعصية والتخلّف عن الأوامر في مختلف نواحي الحياة يؤدّي إلى التوقف في سير قافلة التكامل الإنساني والحياة اللائقة بالبشر ، وأنّ لا خاصيّة للمنكرات سوى انعدام معنى