ذلك أنّ المديح والثناء في غير محلّه يسبّب الغرور ، إذا كان ذا نفوذ وقدرة فلا يكون مستعدا لتقبّل نصائح الآخرين ليبتعد عن الباطل إلى الحق والحقيقة .
وفي عهد علي ( عليه السّلام ) إلى مالك الأشتر يقول :
« ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو ، وتدني من العزّة » « 1 » .
وفي البحار عنه ( عليه السّلام ) قال :
« الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق ، والتقصير عن الاستحقاق غيّ أو حسد » .
وعلى هذا فلو أكبرتم أحدا أكثر من قيمته الواقعية ، وأبديتموه أكثر ثقلا ووزنا ممّا هو عليه ، لم يزدد شيء على شخصيته ، بل إنّكم بهذا التملّق تكونون قد سحقتم استقلال شخصيته الروحية ، وإذا أثنيتم عليه أقل من استحقاقه فذلك علامة عن نفسية غير متوازنة وعن ضعف وحسد فيكم . أمّا إذا احترمتم أحدا على نفس المستوى الذي هو عليه كنتم قد حافظتم بذلك على شخصيته وشخصيّتكم كليهما ، فلا يقع هو في شباك الكبر والنخوة ، ولم تسقطوا قدركم ولم تهينوها .
أمّا إذا كان الثناء ملقا فبما أنّه لا يستند إلى حقيقة ولا ينبع من فضيلة باطنية ، فلا يمكن الاعتماد والاطمئنان إلى مماراته ومراءاته ، فكما أنّه يطلق لسانه في حضوركم بمدحكم لهدف خاص ، من الممكن أن لا يألو جهدا في غيابكم عن أي نقد أو تعبير لهدف آخر .
ويذكر علي ( عليه السّلام ) هذه الخاصة القبيحة للمتملّقين فيقول :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 430 ط الصالح ، والزهو : العجب ، والعزّة هنا العزة بالإثم بمعنى الكبر .