تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وكانت النتيجة أنّ هذا البليد وفي مدّة سريعة نسبيّا استطاع أن يقف على قدميه شاعرا بالاستقلال » . وإنّ أحد معارفي الأثرياء كان يرى من فخره أنّه لم يمنح أحدا شيئا إزاء حسن خدمته وعمله - سوى الأجرة المقررة فقط - واجه في أوّل يوم من السنة حادثة مؤلمة : انتحر محاسبه ، وكانت الحسابات في الدفاتر منتظمة ، وكان الرجل المحاسب المنتحر وجيها هادئا ومجرّدا لم يتزوّج ، وكانت الرسالة الوحيدة التي خلّفها مذكرة مختصرة معنونة بعنوان سيّده الثريّ بهذا المضمون : لم أسمع منك منذ مدّة ثلاثين سنة كلمة شكر واحدة ! فسئمت الحياة وخويت وهويت فانتحرت » « 1 » . إنّ روحيّة الشكر والتقدير تنبع من نضج الشخصية والثقة بالنفس وسلامة الروح في حين أنّ التملّق المفرط سمة الشعور بالحقارة والضعف والوهن والخوف وتضعضع الشخصية ، إنّ التقدير والثناء في غير محلّهما إنّما هي طريقة الذين يريدون أن يجبروا ما فيهم من نقص وعوز ، أو يريدون بذلك الوصول إلى بعض منافعهم الشخصية ، وإنّ المدائح التي يكيلها أرباب الأطماع تفتقد القيمة لأنّها لا تستند إلى إيمانهم وعقيدتهم بل إنّما يتظاهرون بها لأهدافهم الخاصّة ، إنّ هؤلاء المدّاحين النفعيّين كصيّادين ماهرين يفترشون شبكات المديح والثناء كي يقنصوا صيدا من خلال ذلك . يقول ( وولتر ) : « إنّ أكثر أولئك الذين يبدون من أنفسهم مهارة خاصّة في اللّباقة وفي الإطراء والتملّق ، يضمرون في قلوبهم في الغالب نيّات غير نزيهة » . روي عن النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنّه كان يقول : « ليس من خلق المؤمن الملق » « 2 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : كليدهاى خوشبختى : 335 - 337 . ( 2 ) نهج الفصاحة : 509 .
رسالة الأخلاق — صفحة 201 | السيد مجتبى الموسوي اللاري