تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
« من مدحك بما ليس فيك فهو خليق أن يذمّك بما ليس فيك » « 1 » . كما أنّ الترغيب والتحسين من الحاجات النفسية للإنسان وهو يسبّب في تعاليه ونموّه ، كذلك فإنّ الذم واللّوم المستمر وفي غير محلّه يؤثّر أثرا غير مرغوب فيه في نفسية الإنسان ، ومن الممكن أن يجرّه إلى سبيل الفساد . في غرر الحكم عن علي ( عليه السّلام ) : « إيّاك أن تكرّر العتب فإنّ ذلك يغري بالذنب ويهون العتب » « 2 » . وإنّ إدخال السرور إلى قلوب الأطفال هو نوع من الترغيب المؤثر الموجب لمحبّتهم ، والمؤثّر في علاقاتهم العاطفية مع غيرهم . ففي ( مستدرك الوسائل ) عن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إذا نظر الوالد إلى ولده فسّره كان للوالد عتق نسمة » « 3 » . ويقول ( برتراند راسل ) : « من الضروريّ أن يكون استعمالنا للذمّ واللّوم أقلّ من الثناء والتحسين ، ويجب أن يكون اللّوم منبّها في حدود معيّنة ، وأن يلجأ إليه بشأن بعض الانحرافات غير المتوقّعة التي تبدو في حسن سلوك الطفل ، وبعد تأثيره لا ينبغي تكراره وتعقيبه . إن في اجتذاب حبّ الأطفال من الفرح ما يقابل كل ما تمنحه لنا الحياة من الأفراح واللذّات ، وإنّ أجدادنا وأسلافنا لم يكونوا يعرفوا شيئا عن هذا الفرح وهذه اللذّة ، ولهذا فهم لم يكونوا يعرفوا ما يفتقدونه من هذه الناحية ؛ إنّهم كانوا يعلّمون الأطفال أنّ من واجبهم حبّ والديهم ، ثم كانوا يعملون ما
هامش
( 1 ) غرر الحكم : ( 2 ) غرر الحكم : 359 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 2 : 626 .
رسالة الأخلاق — صفحة 203 | السيد مجتبى الموسوي اللاري