وبإمكاننا أن نوجّه أنظارنا إلى التجارب المستفادة هنا إذا قالوا :
« لو التزم الآباء والأمهات والأبناء بأن يثنوا على أعمال بعضهم البعض ويمجّدوا بها أكثر ، لكان الإقبال من المصابين بعقدة الحقارة على مكاتب الأطبّاء النفسانيين أقلّ جدّا ؛ فالإنسان بحاجة إلى أن يشعل في نفسه جذوة العمل بحرارة المديح والثناء الذي يسمعه من الآخرين ، وإلّا فإنّ احترام النفس يقع في خطر الاحتلال .
إنّ الإنسان إذا لم يسمع كلمة شكر على ما يتحمله من جهد وتعب أصبحت الحياة عليه صعبة جدّا . امرأة خدمت الأبقار عشرين عاما ، وكانت تتوقع أن تسمع من أصحابها كلمة شكر وتقدير ، إذا قالوا لها يوما : إنّك مجنونة ! فقالت في جوابهم : أنا لم أكن أسمع حتى الآن كلمة تبيّن لي أنّكم تفرّقون بين المجانين وغيرهم ! .
قال لي الدكتور ( وايل ) الذي له التجربة الطويلة في علاج الأطفال المعتوهين ، بشأن واحد من أولئك الأطفال ، قال : إنّه قد توصّل إلى نتيجة أنّ التقدير قد يجب أن يدخل ضمن الوصفة الطبّية النفسيّة . وقال : إنّ القضية ترجع إلى طفلين توأمين كان لأحدهما نبوغ عقلي وضّاء ، والآخر يبدو بليدا ، وطلب مني أباهما أن أكشف له عن علّة ذلك ، وحين اجتذبت إليّ اعتماد الطفل البليد أفضى إليّ بما يبوح به الأطفال في هكذا أحوال أحيانا ، سألني : لماذا لا يحبّه الآخرون كما يحبّون أخاه ، فحينما يفعل أخوه عملا يبتسمون له ولكن حينما يقوم هو بنفس ذلك العمل يقطّبون في وجهه . أنا لا أقدر على إجادة عمل كما يقوم به أخي .
وأضاف الدكتور ( وايل ) يقول :
« باعدت بين هذين الأخوين ، مهما أمكن ، فمثلا فرّقت بين صفيهما ، وطلبت إلى والديهما أن لا يحرّكوا عواطف الأخ البليد بالقياس بينه وبين أخيه الذكي ، بل أن يجعلا ما يقوم به البليد من أعمال طفيفة موضع الثناء والتقدير .
رسالة الأخلاق — صفحة 200
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٢٠٠