أما أنتم فإذا أحسستم بحسن نيّة أحد فقدّروا منه نيّته النزيهة والخالصة حتى ولو لم يوفّق لعمل الخير لكم ، فقد قال علي ( عليه السّلام ) أيضا :
« من لم يحمد أخاه على حسن النيّة لم يحمده على الصنيعة » « 1 » .
وقال الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) :
« خير إخوانك من نسي ذنبك وذكر إحسانك إليه » « 2 » .
إنّ روحية عدم الشكر من الآخرين يورث الإنسان خسارة لا تعوّض ، ذلك أنّ الإنسان إن كان يبخل عن شكر خدمات الآخرين وتودّدهم وعجز عن الثناء عليهم والتمجيد بهم حتى مع علمه بأهميّة أعمالهم وأتعابهم التي تحمّلوها ، لم يبد أولئك للمرة الأخرى أيّة رغبة في خدمته وحلّ مشكلته .
والإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ينبّه إلى هذا الحرمان والخسران بعبارة قصيرة يقول فيها :
« من لم يشكر الإحسان لم يعده إلّا الحرمان » « 3 » .
وينبّه مالك الأشتر في عهده إليه أهمية التقدير ونتائجه وثماره إذ يقول ( عليه السّلام ) :
« لا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه » « 4 » .
« فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ، فإنّ كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهزّ الشجاع وتحرّض الناكل » « 5 » .
هامش
( 1 ) المجالس السنية للسيد الأمين العاملي 5 : 471 ط 2 .
( 2 ، 3 ) غرر الحكم : 704 .
( 4 ) نهج البلاغة 3 : 433 ط الصالح .
( 5 ) نهج البلاغة 3 : 434 ط الصالح .