تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
من الممكن أن يظهر التقدير بمظهر عمل إيجابيّ بعيد عن كلّ رياء ومظاهرة . كتب ( كرونين ) يقول : « كان ابني الذي يدرس في كليّة الطبّ يحكي ويقول : كان من اللازم لعلاج مريض في المستشفى أن يزود بالدّم ، وكان كذلك ، وبعد العلاج أخذ يبحث عمّن أهدى إليه دمه لعلاجه من مرضه ، فقيل له : إنّ أسماء الذين أهدوا دماءهم تبقى مكتومة . فخرج من المستشفى ، وبعد عدّة أسابيع رجع إليها ليهدي دمه للمستشفى ، وكرّر هذا العمل الخالص عدّة مرّات أخرى . فسأله أحد الأطبّاء الجرّاحين : ما الذي يدفعه إلى عمله هذا ؟ فأجاب بكل بساطة وسذاجة : أهدى إليّ مجهول دمه ، وأنا أشكره بعملي هذا » « 1 » . إنّ عمل الخير وإظهار المحبة إن لم يقابل - على الأقل - بأقل مراحل التقدير - أي التقدير والثناء باللسان - كان ذلك بعيدا عن المروءة والفتوّة ، بل كان هدرا للحقوق .

أضرار ترك الشكر والتقدير

في هذا العالم يوجد أناس مهما أحسن إليهم وأعينوا على مشاكلهم ، لم يحصل لهم حالة الرضا النفسيّ فضلا عن الشكر عملا أو الحمد لفظا ، وكأنّ إسداء الخدمة إليهم من واجب الآخرين ، وكأنّ لا واجب عليهم سوى إضاعة حقوق الآخرين وإحسانهم إليهم وعدم الشكر لهم . وبإمكان القرّاء الأعزّاء أن يروا مثل هؤلاء من حولهم ، وإنّ سلوك هؤلاء لا ينسجم مع العقل والإنسانية . وقد جعلهم علي ( عليه السّلام ) في عداد الحيوانات حيث قال : « من لم يشكر الإنعام فليعدّ من الأنعام » « 2 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : دانستنيها جهان علم : 159 . ( 2 ) غرر الحكم : 672 .
رسالة الأخلاق — صفحة 198 | السيد مجتبى الموسوي اللاري