وقدّر جهوده وتمدّح فنّه ولباقته ، واطمئن بعد ذلك أنّه سيسرع في تقديم طعامك مهما أمكن منشدّا إلى عمله بجدّية وحرارة .
إنّ أي إنسان وفي أيّ سنّ من عمره وفي أي منصب كان ، فإنّه يحبّ بكل قلبه أن يلتفت الناس إلى أعماله بالتقدير ، وحتى المعلّم الكبير بعد سنين من الدراسة والاستماع إلى أنواع الثناء ، إذا سمع تلميذه الصغير اليوم يقول له : سيدي اليوم تعلّمنا من درسك الكثير ! فرح بذلك وسرّ قلبه .
إقض حوائج الآخرين إلى التقدير والثناء لكي يصبح الأخذ والعطاء في الحياة أيسر وأطيب ، ولا تفوّتوا على أنفسكم أيّة فرصة للتقدير والتمجيد على الأعمال الصالحة للآخرين ، حتى يلتزم الآخرون بقضاء حوائجكم إلى التقدير والثناء أيضا » « 1 » .
علينا أن نلتفت إلى أنّ أفراد الناس كما لهم من مزايا وصفات عالية ، من الممكن أن يكون فيهم عيوب ونقائص ، ونحن أيضا غير خارجين عن هذه القاعدة الطبيعية فلا نخلوا نحن أيضا من عيب أو نقص ، ولهذا فعلينا بدل أن نكون مترصّدين لما في الآخرين من نقاط ضعف ، نلتفت إلى مزاياهم وصفاتهم العالية وما فيهم من خير وصلاح ، وإنّ أمير المؤمنين عليّا ( عليه السّلام ) يوجّه أنظارنا إلى هذا الموضوع بعبارة جميلة فيقول :
« كن كالنحلة إذا أكلت أكلت طيّبا ، وإذا وضعت وضعت طيّبا ، وإن وقعت على عود لم تكسره » « 2 » .
إذا واجهتم عواطف الأصدقاء وخيرهم ورأيتموهم أنّهم يقدمون على العمل بطلباتكم وتمنّياتكم بكل علاقة وحسن نيّة ، وأنّهم في سعي وفعّاليّة لحلّ مشاكلكم بصورة جدّية ، فاشكروهم عملا بشريعة الأخلاق والإنسانية ، وامنحوهم كلّ حبّكم وودّكم .
هامش
( 1 ) بالفارسية : رشد شخصيت : 45 ، 46 .
( 2 ) غرر الحكم : 569 .