تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
« ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ، وألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه » « 1 » . إنّ رضا الخاطر وسكون الوجدان الذي يحسّ به الإنسان إثر عمله بتكاليفه ووظائفه خير أجر وأطيب ترغيب ، ولكنه إنّما هو لأفراد قلائل بلغت شخصيّتهم إلى أسمى مراحل الكمال ، إلّا أنّ بلوغ هذا المستوى الأخلاقيّ الأمثل إنّما يتيسّر لعدد معدود من الناس فحسب ، وأمّا أكثر الناس فإنّهم لم يبلغوا من الكمال الروحي إلى مرحلة لا يحتاجون فيها إلى الثناء والتقدير ، ولهذا فإنّه لا ينبغي أن نغفل عن أهميّة التقدير وأثره بحال من الأحوال . يقول العالم النفسي الشهير ( شاختر ) : « إن كان من اللازم أن توردوا إشكالا على أحد وتجعلوا عمله على طاولة النقد ، فمن الواجب في البداية أن تتذكّروا إحدى أعماله الصالحة فتمجّدوه به وتثنوا عليه ، كي تقضى حاجته إلى التقدير والثناء ؛ فإنّكم إذا فعلتم ذلك ثم أوردتم عليه نقدكم لم يكن مرّا بتلك المرورة المجرّدة ، بل قد يتقبّل نصحكم ونقدكم بكل رغبة وامتنان » . فالرئيس مثلا إن كان عير راض عن رسالة كتبها كاتبه أو سكرتيره ، كان من الحسن أن يقول له : إنّ الرسالة التي أعددتها بالأمس - مثلا - كانت واضحة جليّة ، بينما هذه فيها قليل من الغموض والإبهام ، فأرجو أن تقرأها مرة أخرى وإذا اقتنعت فغيّرها . فطبيعي أن الكاتب سوف لا يتألم من هذا النقد اللطيف ، بل قد يحصل له الشكر والامتنان من تقدير رئيسه والتفاته إليه ، وبالتالي سيسعى في أعماله بدقّة أكثر . وإذا رأيتم خادم المطعم يذهب ويأتي بسرعة في خدماته ولكنه قد أبطأ في تقديم طعامك ، فلا تغضب ولا تنتقده بل اعرف له عمله
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 430 ط الصالح ، الكتاب 53 .