وكتب كاتب من الشخصيات الاجتماعية في إيران بهذا الشأن يقول :
« أصبح لي هذا الأمر كقانون مطلق شيئا فشيئا : بأنّ كلّ من يزورني ويبدأ بمدحي أو الثناء على كتاباتي وآثاري ، فإنّما هو يرجوني لحاجة مّا ، فمثلا يطلب منّي توصية ، أو أصبح له اطّلاعه على أمر عن طريقي ضروريا لازما ، أو أنّه يتوقع مني معونة أو مساعدة أخرى . ولم يزرني بعد أحد من أجل ترغيبي وتشويقي على أعمالي فقط » .
ثم يضيف قائلا : « حقّا إنّ هذا ممّا يبعث على الحسرة والألم : أنّ أكثر الكتّاب والخطباء في العالم المتحضّر - كما يقولون - أحيانا يتلقون في يوم واحد عشرات الرسائل يبدي فيها أصحابها أحاسيسهم النزيهة وتقديرهم وثناءهم من أجل آثارهم الثمينة . . بينما قلّما يقع في إيران أحد الخطباء أو الكتّاب موقع التقدير خلوا عن الأغراض ومن دون أي توقّع » .
أطروحة الإسلام بشأن نشر الطهر والنزاهة
إنّ من البرامج البنّاءة والقيّمة في الإسلام هو أن يكون المسلمون شاكرين للنعم الإلهية التي لا تعد ولا تحصى . والواقع هو أن الشعور بالتقدير إنّما ينطلق من خاصية ترتبط بشخصية الإنسان بصورة غامضة .
إنّ الترغيب والتشويق العاطفي عامل نافع ومفيد في نشر الفضائل الإنسانية في المجتمع البشري . لو كان الناس يثيبون المحسنين ويعاقبون المسيئين ضمن ردود فعلهم أمامهم ، كان المجتمع يتقدم بذلك نحو السلامة والكمال ؛ ذلك أنّه متى ما تيقّظ في الناس الشعور بالكراهية من الجناة والمجرمين وروحية الثناء والتقدير للمتّقين والمحسنين ، كان من الطبيعي أن يتّجه المجتمع نحو الفضائل والتقى ، وتنتشر في الناس نزاهة الآمال والأهداف ، وتتبيّن مقاييس القيم في كل طبقة وفرد ، وتتميّز صفوف الملوّثين عن غيرهم .
يقول علي ( عليه السّلام ) في عهده التاريخي لمالك الأشتر :