كان شكري وتقديري لما قمت به من واجب . فأبدى رغبته في أن يراني من قريب .
ومنذ ذلك الحين كلما كان يطرأ نقص في تلك الشبكة المنهكة في تلك المنطقة ، فبمحض ما كنت أخبره بالأمر كان يقدم على رفع النقص الطارىء بكل علاقة وشوق ، وكان يرتفع ذلك النقص بسرعة وفي مدّة قصيرة .
وحسب تحقيقي عن حقيقة ما ادّعاه أنّه لم يشكره إلى ذلك اليوم أحد ، علمت أنّه عيّن منذ عدّة أعوام مديرا لتلك الشبكة المنهكة في تلك المنطقة ، ولم تقدّر أتعابه حتى لمرة واحدة في كل تلك المدّة الطويلة .
التملّق المذموم
ويجب أن نتذكّر : إنّ التقدير ومع كلّ ما له من نتائج وثمرات نافعة ، يجب أن يكون محدودا بحدود ولا ينبغي أن يتجاوز عن حدوده المنطقية المعقولة ، فكما أنّ عدم التقدير من الأعمال الإيجابية والبنّاءة يؤدّي إلى جمود الأفكار والطاقات ، فإنّ الإفراط في التحسين والتقدير أيضا يقلب التقدير إلى تملق مذموم ومضرّ ، وهو من أنواع الانحرافات المجانية للواقع والحقائق .
كتب ( دايل كارينجي ) بهذا الشأن يقول :
« إنّ التملق لا يؤثّر في الظّرفاء ، لأنه خاو وباطل ومغرض ، فمن الطبيعي أن لا يتأثر به السامع الظّريف .
هناك فرق بين مدح وثناء ينطلق من القلب وبين تملّق فاسد ، ضرّه أكثر من نفعه ، إنّ الرجال المتملّقين يصابون بخسارة كبرى ؛ فإنّ التملّق نوع من الخداع المضحك الذي سينكشف يوما مّا ، بينما التحسين والتمجيد الخالص شيء يختلف عن الأوّل تماما ، وأعني بالتملّق أسلوبا من التفكير الحقير المؤثّر في مسيرة حياة الإنسان بصورة كلية .