تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
يقوم بنقد غير وجيه وغير عادل ، ممّا لا يشعر هو بوجود ذلك في نفسه ، وإنّ هذه الكراهية المضمرة تنتقل من باطن الناقد إلى ما حوله وتذهب بقيمة كل شيء حواليه . نحن نشاهد ردّ فعل مثل هذا فيمن قد قضى عمره في اليأس وخيبة الأمل ، فهو ينظر إلى جميع الكائنات بنظرة ملؤها الازدراء والاحتقار ، إنّ انتقاد هؤلاء ينطلق من كراهيّتهم الشخصية ، حتى إنّهم يتنفّرون اليوم مما كانوا يحبّونه بالأمس ، من دون أن يشعروا بأن هذه الكراهية ليست من خارج وجودهم ، بل هي تنبع من نفوسهم . إنّ العداء وسوء الظن ينشأ في الحقيقة من نضوب معين المحبة والوداد في نفس الإنسان » « 1 » . إنّ عمل الخير جدير بالتقدير حتى ولو كان من واجب من يقوم به ، فإنّ من يعرف تكليفه ويؤدّيه يجب أن يقع موقع التقدير والثناء ، حتى يجد في نفسه تعلّقا أكثر بتكاليفه وأدائها ، ويقوم بتعقيبها بمداومة وعلاقة واشتياق أقوى وأكثر . كاتب هذه السطور كان قبل عدّة أعوام في إحدى المدن المعروفة في إيران ، وفي يوم من الأيام أصيبت شبكة الكهرباء في تلك المنطقة بنقص فنّي ، فاتّصلت أنا بمدير الشبكة وطلبت إليه أن يعمل على ترميم ذلك النقص الطارىء . وبعد مدّة مديدة تقريبا أصلحوا نقص الشبكة الكهربائية ، فتكلّمت من جديد بالهاتف مع ذلك المدير وشكرته وقدّرت ما قام به من عمل ، فتأثّر ذلك المدير بعد سماعه كلمات الشكر بحيث كان في بداية حديثي معه بادي الألم والفتور من خلال صوته ولكن بعد سماعه شكري انفتح صوته بصورة محسوسة وسألني متحيّرا وبشوق وافر : من أنت الذي تشكرني على عملي هذا ؟ فإنّ هذه أوّل مرّة أسمع فيها شكرا وتقديرا من حين التزامي بمسؤولية هذه الشبكة هنا ! ! . وأجبته : للأسف أو لحسن الحظّ فإنّي لست من أهل هذه المدينة ، وإنّما
هامش
( 1 ) بالفارسية : روانشناسى براي همه : 257 و 258 .