« أدركت منذ ثلاثين عاما أنّ إيراد الإشكال على الآخرين من عمل المجانين ، فكيف أستطيع أن أصلح الآخرين بلومهم وإيراد الإشكال عليهم بينما أنا نفسي أواجه المشاكل والمعضلات في رفع معايبي . والآن أقرّ وأعترف بأنّ اللّه لم ير من الصلاح أن يمنح كل واحد منّا عقلا وعلما مساويا للآخرين » « 1 » .
لا شك في أن النقد الأصولي والصحيح هو من إحدى السبل الصالحة لإصلاح المجتمع ، ولكن التعاسة في أنّ أكثر النقد يكون بلا دراسة وتحقيق ، والذي هو بدوره سلوك غير عادل يسبّب انسداد سبيل التكامل والابتكار ، وربّما أثّر هذا الضعف الأخلاقي الاجتماعي في أقوى الأفراد فخيّبهم عن آمالهم في أعمالهم .
إنّ إيراد الإشكال على زلّات الناس وعثراتهم - في نظر علماء النفس في العالم - يعكس الأخطاء والنواقص في نفس المستشكل ممّا يراه في الآخرين من حيث لا يشعر ، ويقول :
« بصورة عامة ، وفي الغالب ، يستند النقد واللّوم من زلّات الآخرين وعثراتهم على عثراتنا نحن ممّا لا شعور لنا بها ، أي نحن نرى النقص في الآخرين من حيث نحسّ نحن به في أنفسنا وإنّ كنّا لا نشعر بذلك . وإنّ الرجل الإيجابيّ الواعي لا يصرف وقته في إيراد الإشكال على الآخرين ونقدهم ، إذ أنّه دائما مشغول بأعمال إيجابية مفيدة . وقلّما يكون المنتقدون من طبقة المخترعين والمولّدين ، وحتى نقاد الفن حينما ينتقد نواقص الفنّ في الآخرين ينقد نواقص عمله هو في الحقيقة ، وإنّ المنظّرين الذين واجهوا الفشل هم من الذين ينظّرون للآخرين فقط ولا يعلمون هم بما يعلمون وينظّرون .
إنّ غير المعقول من النقد والإشكال ينتهي في الغالب إلى التنكّر للحق ، ويذهب ببهاء أيّ شيء . وإنّ بالإمكان أن نتبيّن سببا للكراهية الشديدة فيمن
هامش
( 1 ) بالفارسية : آئين دوستيابى : 18 .