وليسوا مستعدين بأيّ وجه أن يطلقوا ألسنتهم بذكر مميّزاتهم وكفاءاتهم ، وأن يمجّدوا خدماتهم وأعمالهم القيمة أبدا .
أجل ، إنّ الطبيعة السافلة الفاقدة للمزايا الإنسانية والمستعدة لاكتساب أية صفة غير مرضيّة ، إذا قابلت أيّ شيء يثير التحسين والثناء أخذت تنظر إليه بنظرة ملؤها التحقير والتصغير ، بل لا يمتنع صاحب مثل هذه الطبيعة أن يبدي انزعاجه من ذلك ، فإنّ تقدم الآخرين وسعادتهم في الحياة تشكل بالنسبة إليه عذابا وألما نفسيا ، فهو ليس قليل التحمّل لسماع أقل تمجيد بشأن الموفّقين من أقرانه بل هو يتلقى ما قد يحدث في طريقهم من مشاكل وصعوبات ببالغ المسرة والفرح ، وهو يتسلّى بذلك عما فيه من ألم .
فويل له فيما إذا أحسّ بأنّ أقرانه قد تقدّموه صعودا في مدارج الرقي ، فإنّه حينئذ ستشتعل نيران الغضب في فؤاده ، ومن الممكن أن ينتهي فكره القاصر الفاتر وحسده البغيض إلى اتّخاذ سلوك عدائي بالنسبة إليهم ، وأن يقدم على أيّ عمل مناف للمروءة والفتوّة من أجل إيراد صدمات بأقرانه أولئك .
إنّ العقلاء يتّخذون دروسا من أعمال الجهلاء فيجتنبون ارتكاب أخطائهم ، ولكن الجهلاء غير مستعدين للتبعية من أساليب العقلاء واتّخاذ الدروس من أخلاقهم وفضائلهم الإنسانية .
النقد الأصولي يختلف عن سرد السلبيّات
إنّ سلب الأشخاص شخصيّاتهم وإيراد النقد غير الوارد عليهم من أكبر عيوب مجتمعاتنا ، فهو أمر رائج فيها وفي كثير من طبقاتها المختلفة ، فمن ابتكر أمرا وبدأ عملا عارضا جديدا فإنّه سيقع فريسة لنقد كل فرقة وطائفة حتى لو لم يكن لها أيّة صلاحية لإبداء رأيها ، وسينهال عليه سيل من النقد الهدّام من دون أيّة دراسة أو ملاحظة .
يقول ( واناميكر ) أحد الشخصيات الاجتماعية في أمريكا :