تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ويجد العلم والعمل بذلك قيمته الواقعية ، وبذلك تعرف الشخصيات البارزة واللائقة . إنّ للإنسان في دور الشباب - الذي هو أهمّ مراحل الحياة من حيث تأسيس الأسس الأخلاقية فيه - استعداد أكثر لأن يقوم بالتمجيد والثناء على الخدمات القيمة للآخرين ، وكلّما مرّت مرحلة من عمره قلّ ما يمكن أن يسترعي انتباهه وثناءه ؛ ولهذا فمن اللازم أن نقوّي روح التقدير والثناء على كبار الرجال في كيانهم ما داموا في دور التأثر والانطباع . وإن لتنفيذ هذا البرنامج أثرا تامّا في حفظ التوازن الروحي في الشباب والشبيبة ، فإنّ من الخصائص الطبيعية للشباب اختياره لمن يقتدي به ويستضيء بضوئه وهداه ، فمن الطبيعي أنّه سيختار في هذا الدور شخصية أو عدة شخصيات نموذجية مثلا له ، وحينئذ فإن لم يتوجّه إلى الرجال الطاهرين ولم تكن نفسيّته مستعدّة لتقديرهم والثناء عليهم فمن الممكن أن يختار المنحرفين الملوّثين أمثولة لنفسه وقدوة ، ويتّبعهم في سلوكهم . وطبيعي أن يكون لهذا الاختيار كثير من العواقب السيّئة غير المرضيّة في حياة الشباب . إنّ الذين يتمتّعون بذوق سالم وقلب رؤوف رحيم وفكر حرّ يطلقون ألسنتهم بالمدح والثناء على أيّ عمل صالح وإقدام خير يشاهدونه من أيّ إنسان . وإنّ للأفكار السامية والإدراك العالي لكبار الرجال إشراق عظيم بحيث يولّد في الآخرين الحيويّة والنشاط ، ويمنحهم الدفء والحرارة والديناميكية . وإن معاشرة ذوي الأخلاق الصالحة ترفع بأسس أفكار الإنسان ، وتضع عنه إصر النفس الذي هو أكبر الموانع دون نموّ الأخلاق الصالحة فيه . وإن الذين يتأثّرون بنفوذ كلام القادة فيهم وهم ينهلون من غيرهم الصافي يحصلون بذلك على أرضية مساعدة للانطلاق إلى أوج الرّقي والكمال . إلّا أنّ هناك آخرين يبخلون بشدّة عن ذكر مزايا أقرب أحبّائهم إليهم ،
رسالة الأخلاق — صفحة 189 | السيد مجتبى الموسوي اللاري