تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لنتائج مساعيه وأتعابه أيّ حساب ، بل هي فاقدة لأية قيمة لديهم ، يتألّم كثيرا وتصاب طاقاته النامية فيه بنوع من الجمود والتوقف ، ويموت فيه أمله بمستقبله ويفتقد اعتماده على نفسه وهو بذلك يقع في معرض الابتلاء بالأمراض النفسية . فإنّ الميول والرّغبات الرّوحية إذا ما بقيت ظامئة اندثرت في قسم اللا شعور حسب القانون النفسي ، وهي بذلك تشكل عقدة نفسية سيّئة ستؤثّر على روحه دائما . فضلا عن ذلك ، فإنّ أصحاب العلم والفنّ حينما يدركون أنّهم لا يملكون بما يبدونه من نتائج مساعيهم وأتعابهم قيمة أو موقعية اجتماعية ، فمن الممكن أن تغبّر هذه الأحاسيس المنكسرة من مسار الأفكار ونشاطاتها ، وأن ينحرفوا إلى الطرق الملتوية لإشباع حاجاتهم الروحية واكتساب التوفيق في الحياة الاجتماعية ، وأن يقوم المكر والخداع والتزوير مقام الفضائل الإنسانية والكمالات الروحية لديهم . وهذه واقعية ثابتة في علم النفس .

آثار المدح والتحسين

إنّ جملات قصيرة من المدح والتحسين تترك أثرا عميقا في روح الإنسان ، ومن الممكن أن يصرف جميع عمره في مساعي ممتدة لاكتساب الموفقية في الحياة بما ينشأ من ذلك التحسين من تحوّل وتطوّر روحي فيه . وكثير أولئك الذين يرون تقدّمهم ورقّيهم في الحياة رهينا لتقدير بعض كبار الشخصيات ، وأنّه لولا تحسين أولئك لما قام به هؤلاء من أعمال لما أمكنهم أن يرتقوا مدارج الرقيّ والكمال قطعا . ولذلك فإنّ الأمم المتقدمة في العالم يولون أهمية خاصّة لما يقوم به الشخصيات البارزة من تقدير لذوي الكفاءات ، وهذا الأمر يتحقق بصور مختلفة ، وحينئذ فلا تنطفىء في هكذا أجواء أضواء النبوغ والاستعدادات ، بل تتهيّأ الأرضية الكافية لتنمية الاستعدادات واستثمار القوى والطاقات المدّخرة ،
رسالة الأخلاق — صفحة 188 | السيد مجتبى الموسوي اللاري