على أبواب الاستقلال في حياتهم ، بحاجة إلى التقدير والترغيب لتقدّمهم والمزيد في مساعيهم وفعّالياتهم أكثر من أيّ شيء آخر .
يقول الفيلسوف الإنجليزي ( برتراند راسل ) :
« يجب علينا أن نقوم بالحمد والثناء بشأن كل مظهر حديث من مظاهر الشجاعة والمهارة الفنّية ، أو الانسلاخ عن مظاهر حبّ الذات بالنسبة إلى ما يمتلكه الأطفال ، ولا سيما فيما يقتضي جهادا مع النفس . بل علينا أن نستعمل المدح والثناء إزاء كل عمل بارز وممتاز في جميع مراحل التربية .
إنّ من ألذّ الأمور في عهد الشباب أن يثنوا عليه إزاء قيامه بعمل شاق ، وإنّ اشتياقه إلى هذه اللذّة أمر طبيعي واقعي ومحرّك أساسي .
إنّ أي إرشاد أخلاقي يجب أن يكون فوريا وجدّيا ، وأن يستفاد لذلك من كل حادثة طارئة ، ويجب أن لا يتجاوز عمّا يقتضيه ذلك الوضع الخاص ، والطفل هو بطبعه يطبق ذلك على الموارد المشابهة لذلك المورد الخاص .
إنّ إدراك الحالة المحدودة وتطبيق الملاحظات الإرشادية على الحالات المشابهة أسهل للطفل من فهم القواعد الكلية وتطبيقها على مصاديقها اجتهاديا ، فلا تقولوا له بصورة كلية : كن شجاعا ، وكن رحيما بالآخرين . . بل رغّبه وادفعه إلى عمل معيّن يستلزم جرأة ، ثم قل له : حيّاك اللّه أنت ولد قوي شجاع ، وكذلك احمله على أن يجعل ألعابه تحت تصرّف أخته الصغيرة - مثلا - لتلعب بها ، وحينما ينظر إلى وجه أخته المتهلّل فرحا قل له : أحسنت أنت ولد بارّ رؤوف رحيم ، وكذلك عالج منه قسوته وشدّته » « 1 » .
إنّ أكبر ضربة وأشد صدمة ترد على الطاقات المبدعة للشباب هو تحقير شخصيّته وعدم الاعتناء بأعماله وعدم تقديرها وتثمينها ؛ فإنّه يتألّم كثيرا جدّا حينما يحسّ بأنّ الناس لا يلتفتون إلى ما يقوم به من عمل وجهد ، ولا يحسبون
هامش
( 1 ) بالفارسية : در تربيت : 122 ، 123 .