عوز الرّوح الإنسانية
كما للإنسان حاجات لبقائه حيّا ، وهو دائما في سعي وفعّالية لقضاء حاجاته تلك ، كذلك لروحه أمنيات يجب أن تقضى ، قد غرستها يد الخلقة في أعماق الروح الإنسانية .
إنّ الروح الإنسانية عطشى إلى الحمد والثناء ، وتبعا لهذه الحاجة الروحية يشتاق كل واحد منّا إلى أن تكون أعماله وسلوكه مورد تأييد بين أفراد المجتمع ، وأن يثنوا عليه فتثبت له بذلك شخصية اجتماعية ، وبذلك يصل إلى ساحل مقاصده المرضيّة .
وبما أنّ الإنسان يحب نفسه لذلك فهو يحبّ ما يقوم به من ابتكارات ونتائج أفكاره وأذواقه بل يعشقها ، ولذلك فإنّ الحمد والترغيب أقوى عامل لدفع الأفراد ، وهو من أكثر المواضيع الاجتماعية ضرورة ولزوما . وإنّ للتقدير من الأثر والفعّالية العجيبة ما يمكنه أن يمنح المجتمع الذي يغطّ في سبات : حياة جديدة ، وأن يحرّك عجلاته لنشاطات حيوية حديثة أخرى ، مع أن التقدير يعدّ أبسط دواء لأدواء الفرد والمجتمع .
وعلى العكس ، فإنّ البخل في التشويق يعدّ مانعا كبيرا في طريق تكامل المجتمع وتطوّره ، يمنع من انفتاح براعم القوى والطاقات والاستعدادات المودعة فيه ، ويسبّب في أن تسيطر الرخوة والفتور عليه عوضا عن الفعاليّة والنشاط .
إنّ الشباب الذين قد بلغوا مرحلة حسّاسة في عقولهم وأحاسيسهم وهم