تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
جاء رجل يوما إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقال : جوعان يا رسول اللّه . فأمر رسول اللّه رجلا أن يأتي إليه من بيته بطعام ، فرجع الرجل بعذر بعض أزواجه : أنّه ليس في بيته سوى الماء ! فلما يئس رسول اللّه من بيته نظر إلى أصحابه وقال : هل فيكم من يضيف هذا الرجل ؟ فقام إليه رجل من الأنصار وقبل ضيافته ، ولكنّه لما وصل إلى منزله لم يجد فيه ما يزيد على حاجة أهله وأولاده ، فطلب من امرأته أن تعدّ لضيفهم طعاما كيف ما كان ، عندما قدم الطعام للرجل أطفأ السّراج لكي لا يرى الضيف أن مضيّفه لا يأكل معه بل يتصور أنّه يأكل معه . وروى المجلسي في البحار عن رسول الإسلام العظيم أنّه قال : « إنّ على كلّ مسلم في كل يوم صدقة . قيل : ومن يطيق ذلك ؟ قال : إماطتك الأذى عن الطريق صدقة » « 1 » . وليعلم أنّ ما يعتبره رسول اللّه صدقة وعمل خير يرضاه اللّه ولو في حدّ رفع حجر عن معبر المسلمين إنّما هو في الحدّ الأدنى من الإمكانات المتوفرة لمسلم قاصر عن أكثر من ذلك ، بمعنى أنّ موقعه الاقتصادي والمالي والاجتماعي لا يوفّر له أن يقوم بعمل أكبر من ذلك ، وإلّا فإنّ الذين لهم إمكانيات أوسع عليهم أن يقوموا بعمل الخير بشكل يتناسب مع موقعهم وإمكانياتهم فاللازم أن تكون هناك نسبة متناسبة بين الأفراد وما يقومون به من أعمال الخير . كان لي صديق يعمل في الخدمات الاجتماعية قال لي يوما : برنامجي اليومي هو أنّي كلّ صباح حينما أخرج من منزلي وقبل أن أشتغل بأعمالي الشخصية وأبدأ فيها ، أرى نفسي مكلّفا بأن أقوم بعمل خير ، مهما كان حتى ولو كان إرشادا لمن لا يعرف كيف يبدأ عمله . صدقا لو صمّم كل مسلم على تنفيذ ما قرّره رسول الإسلام العظيم من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 15 : 131 .
رسالة الأخلاق — صفحة 181 | السيد مجتبى الموسوي اللاري