تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بل إنّ الذين يجعلون أنفسهم وقفا لهدف كبير ، أو يسعون مخلصين بلا رياء ، يراهم كثير من الناس مجانين حقراء . وبإمكاننا أن نرى آثار النفعيّة في كل مكان : في امرأة تفرّعت لأمور الخير وليست في عمق قلبها تفكر في مساعدة المضطّرين ، بل تريد أن ترشّح لإدارة مؤسّسة خيرية مثلا أو أن تحصل على وسام « لثريون دونور » أو أن تنتفع بعد ذلك إذ تفتح حانوتا للبيع والتجارة . وفي طبيب معروف يوصّي تلامذته ومرضاه بمصرف دواء خاص قد ناوله صاحب مصنعه رشوة كبرى . وفي عالم جامعي لا يستهدف في مساعيه الرّقي العلمي بل يأمل في الحصول على كرسيّ خاص في أكاديمية علمية ، لكي ينتفع من منافعه المادية . وفي أطبّاء لا يراعون جانب الأخلاق في مختبراتهم وفي رعاية وعيادة مرضاهم . وفي طالب يرشي كاتب الكلية ليحصل على أسئلة الامتحانات الآتية . وفي طلّاب يبيعون ما يحصلون عليه من مساعدات للدراسة في السوق السوداء . وكثيرا ما تختفي صورة النفعية تحت قناع العلم والإنسانية والتضحية والنزاهة . نحن حريصون على المال ذلك أنّ المال يعد كلّ شيء ، ويمنحنا القدرة . بالإمكان أن يشتري به كل أحد تقريبا إما بالنقود نفسها أو بما يعدّه أصحاب الأموال ويعرضونه عليهم ، فإنّ الأموال تشبع تمنّياتنا الحقيرة » « 1 » . والآن من أجل أن نتعرّف على الماهية الواقعية لعمل الخير في الإسلام ، لنلتفت إلى الحديث التالي الذي هو نموذج عن أسلوب التفكير في المتربّين في مدرسة التربية الإسلامية :
هامش
( 1 ) بالفارسية : راه ورسم زندگى : 15 ، 16 .