عنوان الخيرات في الغرب
إن كانت اليوم الدول الكبرى المتقدمة تقرّر في ميزانيتها المالية السنوية وبرامجها الاقتصادية مبالغ من المال لمساعدة الدول المتخلّفة في برامجها الاقتصادية ؛ فليس هدفها - في الرتبة الأولى - منبعثا من صدق شفقتها عليها وإرادة الخير لها خالصا مخلصا ، بل من أجل أنّه لو ضعفت القدرة على الشراء لدى طرف المعاملة ، ولم يبق للدول المتخلفة أيّ سوق لصرف المنتوجات الصناعية لهذه الدول المتقدمة ، لأصبحت حياتها الاقتصادية في خطر التدهور بل السقوط ، ولتوقفت وتعطّلت المعاملات بينهم ، وبالتالي فإنّ أساس هذه المساعدات هو حفظ التوازن النسبيّ الاقتصاديّ لطرفي المعاملات .
وكثير من أعمال الخير الفردية في الغرب غالبا ما يكون وسيلة لإشباع رغبات نفسيّة تنتهي إلى حبّ الذات ، ولا يرى فيها أيّ سمة من سمات الإخلاص ، بل غالبا ما يستفاد منها كجسر للوصول إلى المقاصد الشخصية .
وعلى هذا فالحكم بقيمة عمل بالنظر إلى آثاره ونتائجه فقط ليس صحيحا ، ولا ينبغي أن يكون الإنسان لتقييم أيّ عمل أو إقدام يبحث عن معادلة رياضية وبعبارة أخرى : ليس بالإمكان أن نفسح الطريق للمعادلات الرياضية في تقييم الأخلاق .
والعالم الفرنسي الدكتور ( كاريل ) يرسم صورة الخيرات في الغرب هكذا :
« إنّ دافعنا في أعمالنا هو أن ننال تقدما شخصيا ، وقبل كل شيء :
الانتفاعات المالية وإشباع غريزة إبراز الوجود ، المراتب والعناوين ، وأو سمة الفخر والموقعية الاجتماعية . وقد تختفي هذه المقاصد تحت أقنعة الرياء وحبّ أبناء النوع الإنساني . وبإمكاننا أن نرى التحدّيات الخفيّة والخيانات المضمرة في الدوائر العسكرية ، والجامعات ، والدوائر والمحاكم الحكومية ، بحيث نرى مفهوم الشرف محرّفا هناك .