واعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم ، فلا تملّوا النعم فتحور نقما .
واعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا ومعقّب أجرا ، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسرّ الناظرين ، ولو رأيتم اللّؤم رأيتموه سمجا مشوّها تنفر منه القلوب وتغضّ دونه الأبصار .
أيّها الناس ! من جاد ساد ومن بخل ذل ، وإنّ أجود النّاس من أعطى من لا يرجو ، وإنّ أعفى الناس من عفى عن قدرة ، وإنّ أوصل النّاس من وصل من قطعه ، والأصول على مغارسها بفروعها تسموا فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا ، ومن أراد اللّه تبارك وتعالى بالضيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته ، وصرف عنه من بلاء الدّنيا ما هو أكثر منه ، ومن نفّس كربة مؤمن فرّج اللّه عنه كرب الدنيا والآخرة ، ومن أحسن أحسن اللّه إليه ، واللّه يحبّ المحسنين » « 1 » .
وليس البرّ والإحسان منحصرا في بذل المال ورفع آلام المعذّبين وحلّ مشاكلهم ، بل إنّ العون المعنويّ وإصلاح صفاتهم وأخلاقهم أعلى وأغلى من الإحسان بالأموال .
وعلى هذا فلو أنّ أحدا أخذ بيد الضّالين منقذا لهم من هوّة الفساد والضّلال ، مطلقا في أجواء الحقيقة والنور ، كان قد قام في حقّهم بأكبر برّ وأحسن إحسان ، فإنّ مساعدة المنحرفين وإنقاذ الغرقى من حضيض الفساد والشقاء أعلى أنواع البرّ وأثمن صنوف الإحسان في الإسلام .
فقد قال قائد الإسلام العظيم لعلي ( عليه السّلام ) :
« لئن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس » « 2 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 241 ، 242 .
( 2 ) سفينة البحار 2 : 700 .