وفي الحساسيّات النفسية عندما يتصدّى الغني الثري لبذل شيء من ثرائه لرفع حوائج المعوزين فعليه أن يحافظ على شخصيتهم حذرا من حدوث الظواهر النفسية الأليمة ، وذلك باتّخاذ الأساليب الظريفة والصحيحة .
أمّا الإسلام فإنّه يأمر الأثرياء أن يجعلوا عطاءهم في أيد واطئة تواضعا ليرفعه المحتاج من يده باليد العليا ، ولتكن يده العليا لئلّا يحسّ بالحقارة والهزيمة في الحياة ، وليبقى الغني بعيدا عن الكبر والنخوة ، كما قال علي ( عليه السّلام ) :
« ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء إتّكالا على اللّه » « 1 » .
عنوان الخيرات في الإسلام
إنّ من العلائم البارزة للمسلم المحبة والإحسان ، محبة وعطاء خالصا يتقدم به بنيّة خاصّة ، هي أنّه للّه وفي اللّه ، وإن لم يكن يعرف منهم أحدا ، فهو وإن لم تربطه بهم رابطة أو معرفة أو قرابة مع ذلك ترى قلبه يتموّج من المحبة والعاطفة بالنسبة إليهم ، ولذلك فهو لا ينتظر منهم توابا « جزاء ولا شكورا » بل إنّ سلوكه ناشىء من العلاقة العميقة التي قد شغفت قلبه ، وهو ينهل من معين لا ينضب ، معين المحبة الإلهية الفيّاض والممتلىء .
فهل هناك عامل آخر سوى الإيمان باللّه والاطمئنان إلى ثواب اللّه والخير الذي أعدّه اللّه للأبرار ، يمكنه أن يحمل الإنسان على الخير المطلق والخالص والبعيد عن أي غرض أو هدف شخصي ؟ ! .
إذن ؛ فالبرّ والخير إنّما يكون خيرا فيما إذا كان نابعا من معين يتدفّق غيره من خاصة باطنية وهدف مقدس ، وأن يكون هدفه الوحيد رضا اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الحكمة : 389 .